تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٧٦ - ذكر حبس المنصور لعبد الله المحض بن حسن و إخوته
و قال الصّولي: لمّا قدم عبد اللّه على السّفّاح أعطاه ألف ألف درهم، و ذلك لأنّه لمّا قدم عليه قال له يوما: يا أمير المؤمنين، سمعت بألف ألف درهم و ما رأيتها قطّ، فأمر أبو العبّاس بحملها إلى بين يديه، فلمّا أحضرت و رآها عبد اللّه استهابها، فقال:
احملوها معه، فجاء النّاس يهنّون[١] عبد اللّه، فقال: شكرتم رجلا أعطانا بعض حقّنا و فاز بالباقي، فبلغ أبا العبّاس فلم يقل شيئا[٢].
ذكر حبس المنصور لعبد اللّه [المحض] بن حسن و إخوته
قال علماء السّير: كان لعبد اللّه بن حسن بن حسن عدّة أولاد نذكرهم بعد[٣]، و كان المشار إليه منهم محمّد و إبراهيم، و كانا يترشّحان للخلافة، و كان المنصور يخاف منهما، و كانا يسكنان البوادي خوفا منه، ثمّ ينتقلان في الأمصار من الحجاز إلى اليمن، ثمّ إلى البصرة، ثمّ إلى الهند، ثمّ إلى السّند.
فلمّا حجّ المنصور سنة أربع و أربعين و مئة اجتمع بعبد اللّه بن حسن بن حسن بالمدينة[٤]، فسأله عن ولديه، فقال: لا علم لي بهما، فأغلظ له أبو جعفر، فقال[٥]:
يا ماصّ بظر أمّه[٦]، فقال له عبد اللّه: يا أبا جعفر، بأيّ أمّهاتي تمصّني؟ بفاطمة بنت
[١] - أ و م: يهنؤن.
[٢] - و قريبا منه رواه البلاذري في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من أنساب الأشراف ص ٨١ برقم ٩٣.
[٣] - خ: بعد وفاته.
[٤] - ش: في المدينة.
[٥] - خ و ع: و قال.
[٦] - في لسان العرب ٧/ ٩١« مصص»: مصّان و مصّانة: شتم للرّجل يعيّر برضع الغنم من أخلافها بفيه، ... يعنون أنّه يرضع الغنم من اللّؤم لا يحتلبها فيسمع صوت الحلب، و لهذا قيل: لئيم راضع، ... و يقال: أمصّ فلان فلانا، إذا شتمه بالمصّان.
و أيضا فيه ٤/ ٧٠« بظر»: البظر ما بين الإسكتين من المرأة، ... و في الحديث:« يا ابن مقطّعة البظور»، جمع-- بظر، و دعاه بذلك لأنّ أمّه كانت تختن النّساء، و العرب تطلق هذا اللّفظ في معرض الذّم و إن لم تكن أمّ من يقال له هذا خاتنة.