تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٤٠ - فصل
و صادره و استأصله و خلّاه كالميّت، و كان[١] يدعو عليه، فلمّا كان في بعض الأيّام، ركب بكبوش في مركب عظيم، فصادف الرّجل؛ فسبّه، فقال له الرّجل: اللّه بيني و بينك، و اللّه لأرمينّك بسهام اللّيل، فأمر بالإيقاع به، فضرب حتّى ترك ميّتا، و قال له: سهام اللّيل! هذه سهام النّهار [و] قد أصابتك.
فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام من ذلك قبض جلال الدّولة على بكبوش؛ و أجلس في حجرة على حصير، و وكّل به من يسيء إليه، فدخل الفرّاشون لكنس الحجرة و شيل الحصير الذي تحته، فوجدت رقعة، فأخذها الفرّاشون و سلّموها إلى ابن الهدهد فرّاش سلّار، فقال: من طرحها؟ فقالوا: ما دخل أحد و لا خرج، فقرأت فإذا فيها:
|
سهام اللّيل لا تخطئ و لكن |
لها أمد و للأمد[٢] انقضاء |
|
|
أ تهزأ بالدّعاء و تزدريه |
تأمّل فيك ما صنع الدّعاء![٣] |
|
فأخبر جلال الدّولة بحاله، و شرح له القصّة جميعها، فأمر الفرّاشين بضرب فكّه حتّى تقع أسنانه، ففعل به ذلك، و عذّب بكلّ نوع حتّى هلك [في النّكبة][٤].
[١] - أ: فكان.
[٢] - ط: و للعهد، بدل:« و للأمد».
[٣] - في هامش ط: الرّباعي هكذا:
|
أتهزأ بالدّعاء و تزدريه |
تأمّل فيك ما صنع الدّعاء! |
|
|
سهام اللّيل لا تخطئ و لكن |
لها أمد و للأمد انقضاء |
|
و أورد الزّمخشري الرّباعي في ربيع الأبرار ٢/ ٢٤٩ في عنوان:« باب ذكر اللّه و الدّعاء و الاستغفار و ...» و فيه:
|
........ و تزدريه |
رويدك تدر ما صنع ... |
|
و أورده أيضا الشيخ عبد القادر الجيلاني في الغنية ٢/ ٧٥٦- ٧٦٠، و فيه:
|
أ تسمع بالدعاء فتزدريه |
تبين فيك ما صنع الدعاء! |
|
|
سهام الليل ......... |
............ |
|
[٤] - زيادة من أ.
و هذه الحكاية أوردها أيضا ابن طاووس في كتابه: المجتنى من الدّعاء المجتبى ص ٧٦- ٧٧.