تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٣٥ - حكاية أخرى
حكاية أخرى
ذكرها المسعودي في تاريخه، عن إسحاق بن إبراهيم بن مصعب- و كان على شرطة بغداد- أنّه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في منامه و هو يقول له: «أطلق القاتل»، فانتبه مرعوبا و سأل أصحابه فقالوا: عندنا رجل اتّهم بقتل، فأحضروه و قال له: اصدقني الحديث، فقال: أخبرك، نحن جماعة نجتمع على الشّراب[١] كلّ ليلة، فلمّا كان[٢] بالأمس جاءت عجوز كانت تختلف إلينا تجلب لنا النّساء، فدخلت الدّار و معها جارية بارعة الجمال، فلما توسّطت الدّار و رأت ما نحن عليه صاحت صيحة و أغمي عليها، فأدخلتها بيتا، فلمّا أفاقت سألتها عن حالها، فقالت: يا فتيان، اللّه اللّه فيّ، فإنّ هذه العجوزة غرّتني فأخبرتني[٣] أنّ عندها خفّا[٤] ليس في الدّنيا مثله، فشوّقتني إلى النّظر إلى ما فيه، فخرجت معها ثقة بقولها لأنظر فيه، فهجمت بي عليكم، و أنا شريفة، و جدّي رسول اللّه [صلى اللّه عليه و سلّم][٥]، و أمّي فاطمة بنت رسول اللّه، [و أبي الحسن بن عليّ][٦]، فاحفظوهم فيّ.
قال: فخرجت إلى أصحابي و عرفتهم حالها و قلت لهم: لا تعترضوا[٧] لها فكأنّي أغريتهم بها، فقاموا إليها و قالوا: لمّا قضيت حاجتك منها صرفتنا عنها، قال: فقمت دونها و قلت: و اللّه ما يصل أحد منكم إليها و أنا حيّ، فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني
[١] - ض و ع: على المحرّمات كلّ ...
[٢] - ع: فلمّا كانت.
[٣] - ب: و أخبرتني.
[٤] - في المصدر: حقّا، بدل:« خفا».
[٥] - بين المعقوفين من ب و ع و المصدر.
[٦] - بين المعقوفين من المصدر.
[٧] - ض و ع: لا تتعرّضوا، ب: لا تعرضوا.