تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٣٣ - حكاية أخرى
ففرّقت فيهم ثلاثمئة دينار، و بقي الباقي بين يدي إلى نصف اللّيل، و إذا بطارق يطرق على باب داري، فقلت: من؟ فقال[١]: فلان العلوي- و كان جاري-، فقلت:
هذا جاري من مدّة و لم يقصدني، فأذنت له، فدخل، فرحّبت به، و قلت: ما الذي عناك في هذه السّاعة؟ فقال: طرقني السّاعة طارق من ولد رسول اللّه [صلى اللّه عليه و سلّم][٢] و لم يكن عندي ما أطعمه، فأعطيته دينارا، فأخذه و شكرني و انصرف.
فلمّا وصل إلى الباب، خرجت زوجتي و هي تبكي و تقول: أما تستحي؟ يقصدك مثل هذا الرّجل و تعطيه دينارا و قد عرفت استحقاقه! أعطه[٣] الكلّ، قال: فوقع كلامها في قلبي، و قمت خلفه فناولته الكيس، فأخذه و انصرف، فلمّا عدت[٤] إلى الدّار ندمت و قلت: السّاعة يصل الخبر إلى المتوكّل- و هو يمقت العلويّين- فيقتلني.
فقالت [لي][٥] زوجتي: لا تخف، و اتّكل على اللّه و على جدّهم، فبينا[٦] نحن كذلك و إذا بالباب يطرق و المشاعل و الشّموع بأيدي الخدم و هم يقولون: أجب السّيّدة، قال: فقمت مرعوبا، و كلّما[٧] مشيت قليلا و الرّسل تتواتر، فأدخلوني من دار إلى دار حتّى أوقفوني عند ستر السّيّدة[٨]، و قال لي الخادم: السّيّدة وراء
[١] - ب: قال.
[٢] - زيادة من ب و ج و ن.
[٣] - ن: فأعطه.
[٤] - ج و ن: فلمّا وصلت.
[٥] - بين المعقوفين من ج.
[٦] - ج و ن: فبينما.
[٧] - ن: فكلّما.
[٨] - بعد كلمة:« السيّدة» في ج هكذا: فحصل لي من ذلك رعب، فبعد ذلك أعفت عنّي، و حصل لي خبر. و هذا آخر ما انته إلينا من أخبارهم و حكاياتهم على التّمام و الكمال، و الحمد للّه على كلّ حال، و هو وليّ التّوفيق.
فرغ من نسخه فقير رحمة ربّه القريب المجيب محمّد إبراهيم بن حاج أمير إسماعيل ساكن إصفهان في تاريخ ثاني عشر من شهر شعبان من ... ألف من الهجرة.