تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٦٣ - فصل في ذكر ولده الإمام موسى الكاظم عليه السلام
إذا أردت الطّعاما، يا سيّدي ما لي سواها، [فلا تعدمنيها].
قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد ارتفع ماؤها فأخذ الرّكوة و ملأها، و توضّأ و صلّى أربع ركعات، ثمّ مال إلى كثيب رمل هناك، فجعل يقبض بيده و يطرحه في الرّكوة و يشرب!!
قال: فقلت: أطعمني من فضل ما رزقك اللّه؛ و ما أنعم اللّه عليك[١]، فقال: «يا شقيق، لم تزل نعم اللّه علينا ظاهرة و باطنة، فأحسن ظنّك بربّك».
ثمّ ناولني الرّكوة، فشربت منها، فإذا سويق و سكّر، ما شربت و اللّه ألذّ منه و لا أطيب ريحا، فشبعت و رويت[٢]، و أقمت أيّاما لا أشتهي طعاما و لا شرابا!!
ثمّ لم أره حتّى دخلت مكّة، فرأيته ليلة إلى جانب قبّة الشّراب نصف اللّيل يصلّي بخشوع[٣] و أنين و بكاء، فلم يزل كذلك حتّى ذهب اللّيل، فلمّا طلع الفجر جلس في مصلّاه يسبّح، ثمّ قام إلى صلاة الفجر؛ و طاف بالبيت أسبوعا؛ و خرج فتبعته و إذا له غاشية و موال و غلمان، و هو على خلاف ما رأيته في الطّريق، و دار به النّاس يسلّمون عليه و يتبرّكون به، فقلت لبعضهم: من هذا؟ فقال[٤]: موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام[٥]، فقلت: قد عجبت أن تكون مثل هذه العجائب إلّا لمثل هذا السّيّد[٦].
[١] - أ و ج و ش: رزقك اللّه و أنعم عليك. ن: رزقك اللّه أو أنعم اللّه عليك.
[٢] - م: فرويت.
[٣] - ج و ش: بخضوع و أنين.
[٤] - ش: فقالوا.
[٥] - ض و ع: عليه السّلام.
[٦] - رواه ابن الجوزي في كتاب مثير الغرام السّاكن إلى أشرف الأماكن ص ٢٢٤ برقم ٢٢٥ في عنوان:« باب ذكر-- طرف مستحسنة من أخبار الصّالحين و الأولياء في الحج» عن محمّد بن أبي منصور، عن محمّد بن عبد الملك، بهذا الإسناد، و فيه: محمّد بن عبد اللّه الشّيباني ... بن الزّبير البلخي ...، و رواه أيضا في ترجمته عليه السّلام من صفة الصّفوة ٢/ ١٨٥، و الطّبري في دلائل الإمامة ص ٣١٧ رقم ٢٦٣/ ٦، و ابن شهرآشوب في المناقب ٤/ ٣٢٧ في عنوان:« فصل، في خرق العادات له» عن كتاب أمثال الصّالحين، و الإربلي في كشف الغمّة ٢/ ٢١٣ و ٢١٦ عن كمال الدّين في مطالب السؤول، و ابن الجوزي في إثارة العزم السّاكن إلى أشرف الأماكن، و الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي، و القاضي بن خلّاد الرّامهرمزي في كتاب كرامات الأولياء، و ابن حجر في الصّواعق المحرقة ص ٢٠٣ عن ابن الجوزي و الرّامهرمزي و غيرهما، و ابن الصّبّاغ في الفصل ٧ من الفصول المهمّة ص ٢٣٣، و الشّبلنجي في نور الأبصار ص ١٤٩.
أقول: و لقد نظم بعض المتقدّمين هذه الواقعة في أبيات، فانظر: كشف الغمّة ٢/ ٢١٤، و مناقب آل أبي طالب ٤/ ٣٢٧.