تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٢١ - ذكر خروج ولده يحيى بن زيد رضي الله عنهما
قصّته، فجلد نصر الحريش ستّمئة سوط.
ثمّ إنّ نصر بن سيّار كتب إلى الوليد بخبره[١]، فكتب إليه أن يطلقه[٢] و أصحابه و يؤمنه، فدعاه نصر، فأخبره الخبر، و حذّره الفتنة، و أطلقه، فخرج إلى سرخس، ثمّ [إلى] الجوزجان، و اجتمع إليه جماعة، [قالوا:] مقدار سبعين رجلا، و قيل:
سبعمئة [و هو الأصحّ][٣]، فخرج، فبعث إليه نصر بن سيّار عمرو[٤] بن زرارة في عشرة آلاف فالتقوا، فهزمهم يحيى بن زيد، و قتل عمرو بن[٥] زرارة.
ثمّ خرج سورة بن محمّد الكندي في جمع إلى يحيى فالتقوا، فرماه مولى لعيسى بن سليمان العنزي بسهم في وجهه فوقع، فحزّوا رأسه[٦]، و صلبوا جسده، و كتبوا إلى الوليد بخبره، فكتب إليهم: أحرقوا عجل العراق و أنسفوه في اليمّ نسفا، فأنزلوا جسده و أحرقوه ثمّ ذروه في الماء و الرّيح[٧].
[١] - أ و ج و ن: يخبره. ش: ليخبره.
[٢] - خ: أن يطلق عنه و ...
[٣] - ما بين المعقوفات من خ.
[٤] - ط و ض و ع: عمر بن ... و المثبت هو الصّحيح.
[٥] - ط و ض و ع: عمر بن ... و المثبت هو الصّحيح.
[٦] - كذا في ع و ن، و هو الصّحيح. و في سائر النّسخ: فجزّوا رأسه.
[٧] - راجع تاريخ الطّبري ٧/ ٢٢٨- ٢٣٠ حوادث سنة ١٢٥، و الكامل في التّاريخ ٥/ ٢٧١- ٢٧٢، و المنتظم ٧/ ٢٤٣- ٢٤٤، و مقاتل الطالبيّين ص ١٤٥- ١٥٠ رقم ١١، و تاريخ الإسلام حوادث و وفيات ١٢١- ١٤٠ ص ٣٠٠، و عمدة الطّالب ص ٢٥٩- ٢٦٠.
قال الطّبري في تاريخه: فلمّا قتل يحيى بن زيد و بلغ خبره الوليد بن يزيد كتب إلى يوسف بن عمر: إذا أتاك كتابي هذا، فانظر عجل العراق فأحرقه ثمّ انسفه في اليمّ نسفا، فأمر يوسف خراش بن حوشب، فأنزله من جذعه و أحرقه بالنّار، ثمّ رضّه فجعله في قوصرة، ثمّ جعله في سفينة، ثمّ ذرّاه في الفرات.
أقول: و أمّا يحيى، فإنّه لمّا قتل صلب بالجوزجان فلم يزل مصلوبا حتّى ظهر أبو مسلم الخراساني و استولى على خراسان فأنزله و صلّى عليه و دفنه، و أمر بالنّياحة عليه في خراسان، و أخذ أبو مسلم ديوان بني أميّة-- و عرف منه أسماء من حضر قتل يحيى، فمن كان حيّا قتله، و من كان ميّتا خلفه في أهله بسوء.
انظر: الكامل في التّاريخ، و مقاتل الطالبيّين، و تاريخ الإسلام.
و قال ابن مهنّا في عمدة الطّالب ص ٢٦٠: و قتل يحيى و له ثماني عشرة سنة، و بعث برأسه إلى الوليد بن يزيد لعنه اللّه، فبعث به الوليد إلى المدينة، فجعل في حجر أمّه ريطة فنظرت إليه فقالت: شردتموه عنّي طويلا، و أهديتموه إليّ قتيلا، صلوات اللّه عليه و على آبائه بكرة و أصيلا.
فلمّا قتل عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس مروان بن محمّد بن مروان بعث برأسه حتّى وضع في حجر أمّه و قال: هذا بحيى بن زيد.