تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٠٣ - فصل في ذكر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
عن محمّد بن زكريّا، أنبأنا ابن عائشة، عن أبيه، قال: حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة، فاجتهد أن يستلم الحجر؛ فلم يمكنه من الزّحام، فجاء عليّ بن الحسين، فوقف النّاس له، و تنحّوا عن الحجر حتّى استلمه، و لم يبق عند الحجر سواه، فقال هشام: من هذا فقالوا: لا نعرفه!
فقال الفرزدق الشّاعر: لكنّي[١] أعرفه، ثمّ اندفع فقال[٢]:
|
هذا الذي تعرف البطحاء و طأته |
و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم |
|
|
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم |
هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم |
|
|
يكاد يمسكه عرفان راحته |
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم |
|
|
إذا رأته قريش قال قائلها: |
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم |
|
|
إن عدّ أهل التّقى كانوا ذوي عدد[٣] |
أو قيل: من خير أهل الأرض؟ قيل: هم |
|
|
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله |
بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا |
|
|
و ليس قولك: من هذا بضائره |
العرب تعرف ما أنكرت و العجم |
|
|
يغضي حياء و يغضى من مهابته |
فما يكلّم إلّا و هو يبتسم[٤] |
|
|
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت |
عن نيلها عرب الإسلام و الأمم[٥] |
|
|
من جدّه دان فضل الأنبياء له |
و فضل أمّته دانت له الأمم |
|
|
ينشقّ نور الهدى عن صبح غرّته |
كالشّمس ينجاب عن إشراقها الظّلم |
|
|
مشتقّة من رسول اللّه نبعته |
طابت عناصره و الخيم و الشّيم |
|
[١] - ج و ش و ن: لكنّني.
[٢] - ج: و قال. ش: يقول.
[٣] - ج و ش: كانوا أئمّتهم أو ...
[٤] - ب: إلّا حين يبتسم. ج و ع و ن: يتبسّم.
[٥] - أ و ج و ش و ن: الإسلام و العجم.