تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٥ - ذكر إيثارهم بالطعام عليهم السلام
قال في قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ[١] الآية، قال: مرض الحسن و الحسين عليهما السّلام، فعادهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و معه أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما، و عادهما عامّة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك نذرا، فكلّ نذر[٢] لا يكون له وفاء فليس بشيء.
فقال عليّ عليه السّلام: «عليّ للّه إن برئا ولداي ممّا بهما صمت للّه ثلاثة أيّام شكرا»، و قالت فاطمة كذلك، و قالت الجارية: [يقال لها: فضّة][٣] كذلك.
فألبس الغلامان العافية، و ليس عند آل محمّد قليل و لا كثير، فانطلق عليّ عليه السّلام إلى شمعون بن حانا اليهودي[٤]، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير، فجاء به إلى فاطمة.
فقامت إلى صاع فطحنته و خبزته خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص، و صلّى عليّ عليه السّلام المغرب مع النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم ثمّ أتى المنزل، فوضع الطّعام بين أيديهم، فجاء سائل- أو مسكين- فوقف على الباب و قال: السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة، فسمعه عليّ عليه السّلام فقال:
|
فاطم ذات المجد و اليقين |
يا بنت خير النّاس أجمعين |
|
|
أما ترين البائس المسكين |
قد قام بالباب له حنين |
|
|
يشكو إلى اللّه و يستكين |
يشكو إلينا جائع حزين |
|
|
كلّ امرئ بكسبه رهين |
و فاعل الخيرات يستبين |
|
[١] - الإنسان: ٧٦/ ٧.
[٢] - ب: و كلّ نذر.
[٣] - بين المعقوفين من ط.
[٤] - كذا في النّسخ، و في تفسير القرطبي و العمدة لابن البطريق: بن حاريا، و في زين الفتى: بن حار.