تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٦١ - ذكر سليمان بن صرد
ثمّ قال: و اللّه لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا و لا بأنملة من أنامله[١].
ثمّ قتل شمرا أقبح قتلة، و قيل: ذبح شمرا كما ذبح الحسين- و كان شمر أبرص- و أوطأ[٢] الخيل صدره و ظهره[٣].
قال ابن سعد: قدم أبو شمر الضّبابي الكلابي- و كنيته: أبو شمر، و يقال: أبو السّابغة[٤]، و يقال له: ذو الجوشن- على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فقال له: «أسلم»، فلم يفعل! فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «ما يمنعك أن تكون في أوّل هذا الأمر؟» فقال: رأيت قومك كذّبوك و أخرجوك و قاتلوك، فإن ظهرت[٥] عليهم تبعتك، و إن لم تظهر عليهم لم أتّبعك، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: «سترى ظهوري عليهم».
قال ذو الجوشن: فو اللّه إنّى لفي قومي إذ قدم علينا ركب، فقلنا: ما الخبر؟ فقالوا:
ظهر محمّد على قومه، و كان[٦] ذو الجوشن يتوجّع على تركه الإسلام حين دعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم[٧].
[١] - راجع تاريخ الطّبري ٦/ ٦٠- ٦١ حوادث سنة ٦٦، و البداية و النّهاية لابن كثير ٨/ ٢٧٦ في عنوان:« مقتل عمر بن سعد» من حوادث سنة ٦٦، و المنتظم لابن الجوزي ٦/ ٥٨، و أمالي الشّيخ الطّوسي الحديث ١٦ من المجلس ٩، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٤/ ٢٤١، و الفتوح لابن أعثم ٦/ ١٢١- ١٢٣ في عنوان:« ذكر مقتل عمر بن سعد و ابنه حفص».
[٢] - ط و ض و ع: أوطأوا.
[٣] - الصّواعق المحرقة لابن حجر ص ١٩٨ في ترجمة الإمام الحسين من الفصل ٣ من الباب ١١.
و انظر ترجمة شمر الملعون في تاريخ دمشق ٢٣/ ١٨٦ و في مختصره ١٠/ ٣٣١ رقم ٢٠٩، و في تهذيبه ٦/ ٣٤٠، و لسان الميزان ٣/ ٥٠٤ رقم ٤١٥٥. و ذكر محقّق الكتاب بهامشه مصادر ترجمته.
[٤] - هذا هو الصّحيح، و في النّسخ: أبو النّابغة، و هذه الكنية هي لشمر، لا لأبيه، لاحظ التّعليقة التّالية.
[٥] - أ: ظفرت.
[٦] - أ و ج و ش و ن: فكان.
[٧] - الطّبقات الكبرى ٦/ ٤٦- ٤٧ ترجمة ذي الجوشن الضّبابي. و قال: قال الكلبي: اسمه شرحبيل بن الأعور بن عمرو بن معاوية، و هو الضّباب بن كلاب ...، و قال غيره: اسمه جوشن بن ربيعة الكلابي، و هو أبو شمر بن ذي-- الجوشن الذي شهد قتل الحسين، و كان شمر يكنّى أبا السّابغة.
و قال ابن حجر في ترجمة الرّجل من الإصابة ٢/ ٤١٠ تحت الرقم ٢٤٥١: قيل: اسمه أوس بن الأعور، و به جزم المرزباني، و قيل: شرحبيل- و هو الأشهر- بن الأعور بن معاوية ...، و زعم ابن شاهين أنّ اسمه عثمان بن نوفل ...، لقّب بذي الجوشن، لأنّه دخل على كسرى فأعطاه جوشنا فلبسه، و قيل: قيل له ذلك، لأنّ صدره كان ناتئا.