تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٧ - فصل في عقوبة قاتليه و الانتصار من ظالميه و قيام التوابين و المختار و قتل ابن زياد
عزم على المسير إلى الشّام قال له عبد اللّه بن سعد: تمضي إلى الشّام! و قتلة الحسين كلّهم بالكوفة، عمر بن سعد و رؤوس الأرباع.
[قلت: و هذا موافق لما أوردته من المؤاخذة][١].
فقال سليمان: هو ما تقول، غير أنّ الذي جهّز إليه الجيوش بالشّام هو الفاسق بن الفاسق ابن مرجانة- و كان ابن زياد لمّا بلغه موت يزيد هرب من البصرة إلى الشّام[٢]، فالتجأ إلى مروان بن الحكم، و هو الذي ولّاه الخلافة- قال سليمان: فإذا قتلناه عدنا إلى قتلة الحسين عليه السّلام[٣].
ثمّ سار سليمان بمن معه- و كانوا يسمّون التّوّابين- فلم يزالوا سائرين إلى عين [ال] وردة- و هي بالخابور قريبة من أعمال قرقيسياء[٤]- فالتقاهم عبيد اللّه بن زياد هناك في جيوش أهل الشّام، جهّزهم معه مروان بن الحكم، فاقتتلوا أيّاما، و كانوا في أربعة آلاف و ابن زياد في ثلاثين ألفا[٥]، ثمّ التقوا يوما فكانت[٦] لسليمان في أوّل النّهار، ثمّ عادت عليه في آخره.
[١] - ما بين المعقوفين من ك.
[٢] - كذا في خ، و في ك: هرب من الكوفة إلى الشّام.
[٣] - تاريخ الطّبري ٥/ ٥٨٣- ٥٨٦، و المنتظم ٦- ٣٥- ٣٦، و البداية و النّهاية ٨/ ٢٥٤- ٢٥٥، و الكامل في التّاريخ ٤/ ١٧٥- ١٧٦، و الفتوح لابن أعثم ٦/ ٥٨- ٦٦.
[٤] - قال ياقوت في معجم البلدان: عين الوردة: هو رأس عين، المدينة المشهورة بالجزيرة.
و الخابور: هو اسم لنهر كبير بين رأس عين و الفرات من أرض الجزيرة ولاية واسعة و بلدان جمة غلب عليها اسمه فنسبت إليه من البلاد قرقيسياء و ...
و رأس عين- و يقال: رأس العين-: هي مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران و نصيبين و دنيسر ...
و فيها عيون كثيرة عجيبة صافية، تجتمع كلّها في موضع، فتصير نهر الخابور ...
[٥] - في ترجمة سليمان بن صرد من الطّبقات الكبرى ٤/ ٢٩٣: عشرين ألفا.
[٦] - خ: و كانت.