تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٦ - فصل في عقوبة قاتليه و الانتصار من ظالميه و قيام التوابين و المختار و قتل ابن زياد
ثمّ إنّ المختار بن أبي عبيد في هذه السّنة [سنة أربع و ستّين] و ثب بالكوفة في رمضان يوم الجمعة بعد موت يزيد بخمسة أشهر[١]، و كان قدومه من مكّة من عند عبد اللّه بن الزّبير نائبا عنه في زعمه، فوجد الشّيعة قد اجتمعوا على سليمان بن صرد فحسده، فقال: إنّما جئت[٢] من عند محمّد ابن الحنفيّة و هو المهدي و أنا أمينه و وزيره، فانضمّت إليه طائفة من الشّيعة، و جمهورهم مع سليمان بن صرد، فكان المختار يحسده له و يقول: ليس لسليمان خبرة بالحرب، و إنّه يقتلكم و يقتل نفسه[٣]، و و اللّه لأقتلنّ قتلة[٤] الحسين عدد من قتل على دم يحيى بن زكريّا[٥].
و لمّا دخلت سنة خمس و ستّين اجتمع سليمان بن صرد بالنّخيلة مع الشّيعة، و كان قد حلف له من الكوفة[٦] ثمانية عشر ألفا[٧]، فصفى له خمسة آلاف[٨]، فلمّا
[١] - في الكامل في التّاريخ ٤/ ١٦٣ و المنتظم ٦/ ٢٩: ستّة أشهر.
و انظر ما رواه الشّيخ الطّوسي في الحديث ١٦ من المجلس ٩ من أماليه.
[٢] - خ: جئتكم.
[٣] - تاريخ الطّبري ٥/ ٥٦١ و ٥٨٠، و المنتظم لابن الجوزي ٦/ ٢٩، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٤/ ١٦٣ و ١٧٢، و البداية و النّهاية لابن كثير ٨/ ٢٥٣، و سير أعلام النّبلاء ٣/ ٥٤٠ ترجمة المختار بن أبي عبيد الثّقفي.
[٤] - الظّاهر أنّ هذا هو الصّواب، و في النّسخ: بقتلة.
[٥] - خ: بعدد قتلة يحيى بن زكريّا.
راجع البداية و النّهاية ٨/ ٢٥٢، و بحار الأنوار ٤٥/ ٣٧٩.
[٦] - ج و ش و ن: بالكوفة.
[٧] - في تاريخ الطّبري ٥/ ٥٨٤، و المنتظم ٦/ ٣٥، و الكامل في التّاريخ ٤/ ١٧٥، و الفتوح لابن أعثم ٦/ ٦٠:
ستّة عشر ألفا.
و في البداية و النّهاية ٨/ ٢٥٤: نحو من سبعة عشر ألفا.
[٨] - في تاريخ الطّبري ٥/ ٥٨٤، و المنتظم ٦/ ٣٥، و البداية و النّهاية ٨/ ٢٥٥، و الكامل في التّاريخ ٤/ ١٧٥:
أربعة آلاف.
و سيأتي قريبا عن المصنّف أيضا أنّهم كانوا أربعة آلاف.
و في الفتوح لابن أعثم الكوفي ٦/ ٦٠: ألف رجل أو يزيدون قليلا.