تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٥ - فصل في عقوبة قاتليه و الانتصار من ظالميه و قيام التوابين و المختار و قتل ابن زياد
عن آخرهم، و فزعوا إلى خمسة من رؤساء أهل الكوفة، و هم: سليمان بن صرد الخزاعي- و كانت له صحبة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم- و المسيّب بن نجبة الفزاري- و كان من أصحاب عليّ عليه السّلام و خيارهم- و عبد اللّه بن سعد بن نفيل الأزدي، و عبد اللّه بن وال التّيمي[١]، و رفاعة بن شدّاد البجلي، و كان اجتماعهم في منزل سليمان بن صرد، فاتّفقوا و تعاهدوا و تعاقدوا على المسير إلى قتال أهل الشّام، و الطّلب بدم الحسين، و أن يكون اجتماعهم بالنّخيلة سنة خمس و ستّين[٢].
قلت: و ما لقتالهم لأهل الشّام معنى، لأنّه لم يحضر أحد من أهل الشّام قتال الحسين، و إنّما قتله أهل الكوفة، فإن كان طلبهم ليزيد فقد مات، و قد كان ينبغي أن يقتلوا قتلته[٣] بالكوفة، [ثمّ] يطلبوا ابن زياد [بالشّام][٤].
ثمّ إنّهم كاتبوا الشّيعة، فأجابهم أهل الأمصار.
و قيل: إنّهم تحرّكوا عقيب قتل الحسين أوّل سنة إحدى و ستّين، و لم يزالوا في جمع الأموال و الاستعداد حتّى مات يزيد[٥].
[١] - هذا هو الصّواب، و في النّسخ: التّميمي.
[٢] - تاريخ الطّبري ٥/ ٥٥١- ٥٥٢ في حوادث سنة ٦٤ في عنوان:« ذكر الخبر عن تحرّك الشّيعة للطّلب بدم الحسين» عن هشام بن محمّد، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٤/ ١٥٨ في عنوان:« ذكر أمر التّوّابين»، و تاريخ الفتوح لابن أعثم ٦/ ٤٧ في عنوان:« ابتداء أخبار عين الوردة».
[٣] - ع: من قتله بالكوفة.
[٤] - أقول: لم يقصدوا أهل الشّام بالقتال، و إنّما قصدوا الحكم الأموي الذي كان من وراء قتل الحسين عليه السّلام، و تبدّل الأفراد غير ضائر بهذا ما دام خطّ قتلة الحسين مستمرّا في السّلطة، و لاحظ ما سيأتي قريبا.
قوله:« قلت و ما لقتالهم» إلى قوله:« ابن زياد» من ك.
[٥] - رواه الطّبري في تاريخه ٥/ ٥٥٨ في حوادث سنة ٦٤ في عنوان:« ذكر الخبر عن تحرّك الشّيعة للطّلب بدم الحسين» عن أبي مخنف بإسناده إلى عبد اللّه بن سعد بن نفيل، و ابن الأثير في الكامل ٤/ ١٦٢ في حوادث سنة ٦٤ في عنوان:« ذكر أمر التوّابين»، و ابن كثير في البداية و النّهاية ٨/ ٢٥٠، و ابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٢٩.