تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٨٨ - ذكر إنفاذ الرؤوس و السبايا إلى ابن زياد
و قتلكم و أكذب أحدوثتكم! فقالت: بل الحمد للّه الذي أكرمنا بمحمّد و طهّرنا به تطهيرا، و إنّما يفتضح الفاسق، و يكذب الفاجر، و إنّ اللّه كتب القتل على أهلنا فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بيننا و بينكم فنتحاكم[١] بين يديه[٢].
قال ابن أبي الدّنيا: ثمّ جمع ابن زياد النّاس في المسجد، ثمّ خطب و قال: الحمد للّه الذي قتل الكذّاب ابن الكذّاب حسينا و شيعته!! فقام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي و كان منقطعا في المسجد، ذهبت عينه اليمنى[٣] مع عليّ عليه السّلام يوم صفّين، فقال: يا ابن مرجانة، الكذّاب ابن الكذّاب أنت و أبوك، و الذي ولّاك [و أبوه]، يا ابن مرجانة، أتقتلون أولاد النّبيّين و تتكلّمون بكلام الفاسقين؟!
فقال ابن زياد: دونكم و إيّاه، فصاح [عبد اللّه بن] عفيف بشعار الأزد، فثار إليه منهم سبعمئة رجل فحملوه إلى داره[٤].
ثمّ قام عمر بن سعد من عند ابن زياد يريد منزله إلى أهله و هو يقول في طريقه:
[١] - ط و ض و ع: فتحاكم.
[٢] - انظر ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ص ٧٩ رقم ٢٩٢ من القسم غير المطبوع، و تاريخ الطّبري ٥/ ٤٥٧، و الردّ على المتعصّب العنيد لابن الجوزي ص ٤٤، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير، و الحديث ٣ من المجلس ٣١ من أمالي الصّدوق، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ١١٥، و الفتوح لابن أعثم ٥/ ٢٢٦.
[٣] - خ و خ ل بهامش ط: عينه اليسرى.
[٤] - قريبا منه رواه الطّبري في تاريخه ٥/ ٤٥٨ عن أبي مخنف عن حميد بن مسلم، و فيه: ... و كانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع عليّ، فلمّا كان يوم صفّين ضرب على رأسه ضربة، و أخرى على حاجبه، فذهبت عينه الأخرى ... بكلام الصّدّيقين ... سبعمئة مقاتل، فوثب إليه فتية من الأزد فأتوا به أهله، فأرسل إليه من أتاه به، فقتله و أمر بصلبه في السّبخة، فصلب هنالك.
و رواه مختصرا ابن الجوزي في كتاب الردّ على المتعصّب العنيد ص ٤٤ بإسناده إلى ابن أبي الدّنيا بسنده عن حميد بن مسلم.
و رواه أيضا البلاذري في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف ٣/ ٢١٠ رقم ٢١٢، و الشّيخ المفيد في ترجمته عليه السّلام من الإرشاد ٢/ ١١٧، و ابن أعثم في الفتوح ٥/ ٢٢٩ مع إضافات و مغايرات.