تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٦٢ - ذكر مقتله عليه السلام
ثمّ ناداه محمّد بن الأشعث: أبشر السّاعة ترد الجحيم! فقال: «من هذا؟» فقالوا[١]: ابن الأشعث، فقال: «لعنك اللّه و قومك»[٢].
ثمّ نادى الحسين: «يا أهل الكوفة، أما هذه كتبكم إليّ؟ أقدمتموني و غررتموني! أين عهودكم و مواثيقكم؟»[٣]، فلم يجبه أحد.
و في رواية أنّه نادى: «يا شبث بن ربعي، و يا حجّار بن أبجر، و يا قيس بن الأشعث، و يا يزيد بن الحارث[٤]، و يا فلان، و يا فلان، ألم تكتبوا إليّ؟»، فقالوا: ما ندري[٥] ما تقول[٦].
و كان الحرّ بن يزيد اليربوعي من ساداتهم، فقال له: بلى و اللّه لقد كاتبناك، و نحن [و اللّه][٧] الذين أقدمناك، فأبعد اللّه الباطل و أهله، و اللّه لا أختار الدّنيا على الآخرة، ثمّ ضرب رأس فرسه و دخل في عسكر الحسين، فقال له الحسين: «أهلا بك و سهلا، أنت و اللّه الحرّ في الدّنيا و الآخرة».
ثمّ ناداهم الحرّ: و يحكم! لا أمّ لكم، أنتم الذين أقدمتموه، فلمّا أتاكم أسلمتموه، فصار كالأسير، و منعتموه و أهله الماء الجاري الذي تشرب منه[٨] اليهود و النّصارى و المجوس! و يتمرّغ فيه خنازير أهل السّواد! بئس ما خلّفتم محمّدا في أهله و ذرّيّته! و إذا لم تنصروه و تفوا له بما حلفتم عليه فدعوه يمضي حيث شاء من بلاد
[١] - خ: قالوا.
[٢] - انظر ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف ٣/ ١٩٣ رقم ١٩٢.
[٣] - أ و ج و م و ن: أين عهودكم، أين مواثيقكم.
[٤] - ط و ض و ع: زيد بن الحارث.
[٥] - خ: لا ندري.
[٦] - ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٨٨ رقم ١٩١، و تاريخ الطّبري ٥/ ٤٢٥.
[٧] - ما بين المعقوفين من أ و م و ن. و في أ و ج و ش و ن: الذي أقدمناك.
[٨] - خ: يشرب منه.