تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٤٩ - ذكر وصول الحسين عليه السلام إلى العراق
ذكر وصول الحسين عليه السّلام إلى العراق[١]
قال علماء السّير: و لم يزل الحسين قاصدا الكوفة[٢]، مجدّا في السّير، و لا علم له بما جرى على مسلم بن عقيل حتّى إذا كان بينه و بين القادسيّة ثلاثة أميال تلقّاه الحرّ بن يزيد التّميمي، فسلّم عليه و قال له: أين تريد يا ابن رسول اللّه؟ فقال: «أريد هذا المصر»، فقال له: ارجع فو اللّه ما تركت لك خلفي خيرا ترجوه، و أخبره[٣] بقتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة و قدوم ابن زياد الكوفة و استعداده له، فهمّ بالرّجوع، و كان معه إخوة مسلم بن عقيل فقالوا: و اللّه لا نرجع حتّى نصيب بثارنا أو نقتل! فقال: «لا خير في الحياة بعدكم».
ثمّ سار، فلقيه أوائل خيل ابن زياد، فلمّا رأى ذلك عدل إلى كربلاء[٤]، فأسند[٥] ظهره إلى قصب و حلف ألّا يقاتل إلّا من وجه واحد، فنزل و ضرب أبنيته، و كان في خمسة و أربعين فارسا و مئة راجل[٦].
و كان ابن زياد قد جهّز عمر بن سعد بن أبي وقّاص لقتال الحسين في أربعة آلاف[٧]، و جهّز [ابن سعد عمرو بن الحجّاج على] خمسمئة فارس، فنزلوا
[١] - م: ... عليه السّلام و أولاده إلى ...
[٢] - ض و ع و ن: للكوفة.
[٣] - م و ن: فأخبره.
[٤] - مروج الذّهب للمسعودي ٣/ ٦٠- ٦١.
[٥] - خ: و أسند.
[٦] - سيأتي قريبا ذكر عدد أصحابه عليه السّلام، فلاحظ ص ١٦٠ و ما بعده.
[٧] - تاريخ الطّبري ٥/ ٤٠٩، و الأخبار الطّوال للدّينوري ص ٢٥٣، و ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٣/ ١٧٧ رقم ١٨٨، و الكامل في التّاريخ لابن الأثير ٤/ ٥٢، و الفتوح لابن أعثم ٥/ ١٥٣، و الإرشاد للشّيخ المفيد ٢/ ٨٤، و المناقب لابن شهر آشوب ٤/ ١٠٥.-- أقول: و انضمّ إلى ابن سعد الحرّ و أصحابه في ألف فارس، ثمّ جاءه شمر في أربعة آلاف، ثمّ أتبعه ابن زياد بيزيد بن ركاب الكلبي في ألفين، و الحصين بن تميم السكوني في أربعة آلاف، و مضاير بن رهينة المازني في ثلاثة آلاف، و نصر بن حرشة في ألفين، فذلك عشرون ألف فارس تكمّلت عنده إلى ستّ ليال خلون من المحرّم، و بعث كعب بن طلحة في ثلاثة آلاف، و بعث شبث بن ربعي الرّياحي في ألف، و حجّار بن أبجر في ألف، فذلك خمسة و عشرون ألفا، و ما زال يرسل إليه بالعساكر حتّى تكامل عنده ثلاثون ألفا ما بين فارس و راجل، و هو المروي عن الصّادق عليه السّلام. هكذا ذكره ابن شهر آشوب في المناقب ٤/ ١٠٦، و السيّد الأمين في أعيان الشّيعة ١/ ٥٩٨.