تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٤٣ - ذكر مسير مسلم بن عقيل و قتله
و اجتمعت[١] مذحج على باب القصر و صاحوا، فقال ابن زياد للقاضي شريح[٢]:
اخرج إليهم و قل لهم: إنّما حبسه ليسأله[٣]، فقال له هانئ: يا شريح، اتّق اللّه فإنّه قاتلي، فخرج إليهم شريح فقال لهم ذلك، فتفرّقوا.
و بلغ مسلم بن عقيل الخبر، فخرج من دار هانئ و نادى بشعاره، فاجتمع[٤] إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة، فعبّأهم و سار إلى القصر، و كان عند ابن زياد وجوه أهل الكوفة فقال لهم: قوموا ففرّقوا عشائركم عن مسلم و إلّا ضربت أعناقكم، فصعدوا على القصر و جعلوا يكلّمونهم، فتفرّق من كان مع مسلم[٥] و تسلّلوا عنه، و دهمه اللّيل و قد بقي وحده، فجاء إلى باب فجلس عليه، فجاءته امرأة[٦]- أو خرجت إليه- فقال لها: يا أمة اللّه اسقيني ماء، فسقته و قالت: من أنت؟ فقال: مسلم بن عقيل، فقال: ادخل، فدخل، و كان المرأة أمّ مولى لمحمّد بن الأشعث، فعرفه ابنها فانطلق فأخبر ابن الأشعث، فأخبر ابن زياد، فبعث إليه عمرو بن حريث المخزومي و كان على شرطته و معه محمّد بن الأشعث فأحاطوا بالدّار، فخرج إليهم مسلم يقاتل[٧]، فآمنه ابن الأشعث و جاء به إلى ابن زياد، فأمر به فأصعد إلى أعلى القصر، فضربت عنقه و ألقي رأسه إلى النّاس، و صلبت[٨] جثّته بالكناسة، ثمّ فعل بهانئ بن عروة كذلك، فقال[٩] الشّاعر:
[١] - ج و ش و ن: و اجتمع.
[٢] - خ: لشريح، بدل:« للقاضي شريح».
[٣] - ض و ن: ليسائله.
[٤] - م و ن: و اجتمع.
[٥] - أ: معه، بدل:« مع مسلم».
[٦] - يقال لها: طوعة. و في ج و ش و ط: و خرجت.
[٧] - ش: يقالتهم.
[٨] - ض و ع و ن: صلب.
[٩] - ج و ش: و قال.