إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٤ - حرمة الغناء
ودعوى أنّه يشترط في صدق القِمار أحد الأمرين: إمّا كون المغالبة بالآلات المعدّة للقِمار و إن لم يكن عوض، و إمّا المغالبة مع العوض و إن لم يكن بالآلات المعدّة للقمار- على ما يشهد به إطلاقه في رواية الرّهان في الخُفّ والحافِر- في غاية البعد، بل الأظهر أنّه مطلق المغالبة. ويشهد له أنّ إطلاق آلة القِمار [١] موقوف بلا عوض. وأمّا لأن القمار بمعناه العرفيّ يصدق عليهما بدون العوض فلا معيّن له، ولا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة لإثبات عدم دخالة العوض؛ لأنّه لا اعتبار بها مع العلم بالمراد كما لا يخفى.
[١] قد ذكرنا سابقاً أنّ لفظ القمار بمعناه المصدريّ لا يزيد على سائر الألفاظ الدالّة على المعاني الحديثة في أنّ الآلة لا تكون مقوّمة وداخلة في مفاهيمها، بخلاف العوض، فإنّه داخل في مفهومها، والشاهد لذلك الاستعمالات العرفيّة.
وأمّا ما ذكره المصنّف رحمه الله- من أنّ إطلاق آلة القمار عليها موقوف على عدم دخول الآلة في مفهوم القمار، أو ما ذكره السيد الخوئي رحمه الله[١] من أنّ لازم دخول الآلة في معنى القمار عدم صدقه على المراهنة بالآلات المخترعة جديداً ولزوم الدور- فلا يمكن المساعدة على شيء من ذلك، فإنّه يمكن أن لا يكون المأخوذ في معنى القمار خصوص الآلات في ذلك الزمان، بل الأعمّ منها بحيث يعمّ الآلة المخترعة فعلًا. وأخذ الآلة كذلك في اللعب بحيث يكون نفس الآلة خارجاً عن دائرة المعنى والتقييد بها داخلًا لا يوجب أيمحذور، لا الدور ولا غيره، فإنّه على ذلك يكون معنى لفظ القمار الحصة من المراهنة لا مطلقاً، وإضافة تلك الآلات إلى القمار تكون بمعنى (في)، كما في قولنا: العوض والرهن في القمار.
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٤٣٤.