إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣ - بيع الميتة
الصلاة في الفراء؟ فقال: «كان علي بن الحسين عليه السلام رجلًا صرداً فلا تدفئه فراء الحجاز؛ لأنّ دباغها بالقرظ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك، فيقول: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة، ويزعمون أنّ دباغه ذكاته»[١].
والوجه في عدم صلاحها ضعف سندها أوّلًا، وعدم ظهور جهة إلقاء الفرو المزبور ثانياً، فإنّ الفرو المفروض باعتبار أخذه من بلد الإسلام محكوم بالتذكية، والاحتياط لا يجري في أمثال المقام ممّا يعلم صحّة العمل حتّى مع النجاسة الواقعيّة أو لبس الميتة، كما هو مقتضى حديث: «لا تعاد»، فلا يصحّ ما قيل من أنّ الإلقاء كان للاحتياط. كما أنّ التعليل والاستمرار على العمل لا يناسبان القول بأنّه عليه السلام كان عالماً بعلم الإمامة أنّ الفرو المزبور من الميتة، بل العمدة في الحمل على الكراهة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال: «سألته عن الماشية تكون لرجل، فيموت بعضها، أيصلح له بيع جلودها ودباغها ويلبسها؟ قال: لا، وإنْ لبسها فلا يصلّي فيها»[٢]، فإنّها ظاهرة في جواز لبسها في غير الصلاة، وأنّ قوله عليه السلام «و إن لبسها» استثناء عن النهي، وإلّا لكان التعبير هكذا: ولا يلبسها ولا يصلّي فيها؛ ليستفاد منه حرمة اللبس والمانعية للصلاة معاً.
ومثلها موثّقة سماعة، قال: «سألته عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت؟
فرخّص فيه، وقال: إن لم تمسّه فهو أفضل»[٣]، حيث يحمل الترخيص على الانتفاع
[١] التهذيب ٢: ٢٠٣، الباب ١١، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٤: ١٨٦، الباب ٣٤ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٦.
[٣] المصدر المتقدم: الحديث ٨.