إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - التسبيب إلى الحرام
والظّاهر حرمة القسمين، وقد ورد في ذلك عدّة من الأخبار.
وثانيهما- أن يكون بإيجاد شرطٍ آخر غير الدّاعي، كبيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً، وسيأتي الكلام فيه.
الرابع- أن يكون من قبيل عدم المانع. و هذا يكون تارةً مع الحرمة الفعليّة في حقّ الفاعل- كسكوت الشّخص عن المنع من المنكر-، ولا إشكال في الحرمة بشرائط النّهي عن المنكر. وأُخرى مع عدم الحرمة الفعليّة بالنّسبة إلى الفاعل، كسكوت العالم عن إعلام الجاهل- كما فيما نحن فيه- فإنّ صدور الحرام منه مشروط بعدم إعلامه.
فهل يجب دفع الحرام بترك السّكوت أم لا؟ فيه إشكال، إلّاإذا علمنا من الخارج وجوب دفع ذلك، لكونه فساداً قد أُمر بدفعه كلّ من قدر عليه، كما لو اطّلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله، أو عدم إباحة عرضه له، أو لزم من سكوته ضرر ماليّ قد أُمرنا بدفعه عن كلّ أحد. فإنّه يجب الإعلام والرّدع لو لم يرتدع بالإعلام، بل الواجب هو الرّدع ولو بدون الإعلام، ففي الحقيقة الإعلام بنفسه غير واجب، وأمّا فيما تعلّق بغير الثّلاثة- من حقوق اللَّه- فوجوب دفع مثل هذا الحرام مشكل، لأنّ الظّاهر من أدلّة النّهي عن المنكر وجوب الرّدع عن المعصية. فلا يدلّ على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية.
الضّمان في الفرض على واضعها لا على النائم، باعتبار أنّ الإتلاف يستند إليه لا إلى النائم. و هذا بخلاف مورد تقديم الطعام، فإنّ الإتلاف يكون من المباشر وعليه ضمانه، والمقدّم- بالكسر- ضامن أيضاً بضمان اليد، فللمالك الرّجوع إلى كلّ منهما، وإذا رجع إلى المباشر فيرجع إلى غارّه كما مرّ، ولعلّه لذلك ذكر أنّ الإكراه علّة تامة وتقديم الطّعام سبب.