إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٩ - في حرمة التطفيف
الوزن المعلوم الكلّي فيدفع الموزون على أنّه بذلك الوزن اشتغلت ذمّته بما نقص، وإن جرت على الموزون المعيّن باعتقاد المشتري أنّه بذلك الوزن فسدت المعاوضة في الجميع للزوم الربا. ولو جرت عليه على أنّه بذلك الوزن بجعل ذلك عنواناً للعوض فحصل الاختلاف بين العنوان والمشار إليه لم يبعد الصحّة.
عدم كون العوضين متجانسين، حيث إنّه علّل فسادها بلزوم الربا.
فإنّه يقال: نعم، مع عدم كونهما متجانسين يحكم بصحتها، بل وعدم الخيار للطرف؛ لأنّ المفروض وقوع المعاملة على الشيء بلا اشتراط المقدار، والغرر مندفع باعتقاد المشتري وإحرازه مقدار المبيع، وكذلك البائع، بل لو فرض علم البائع بالحال، وأنّه ناقص عما يعتقده المشتري، فلا تكون حرمة تطفيفه موجبة لفساد المعاملة.
الثالثة: وقوع المعاملة على المدفوع خارجاً بشرط كونه بالمقدار المساوي للعوض الآخر، فإن قيل: إنّ اشتراط المقدار لا يزيد على سائر الشروط الموجب تخلّفها الخيار للطرف، فيحكم بفساد المعاملة باعتبار لزوم الربا أيضاً، وأمّا بناءً على أنّ شرط المقدار في حكم الجزء فتكون المعاملة منحلّة، فتصحّ بالإضافة إلى الموجود وتبطل في مقدار النقص. وإلى ما ذكرنا من الانحلال وعدمه أشار رحمه الله بقوله: «ويمكن ابتناؤه على أنّ اشتراط المقدار»، والظاهر أنّ اشتراطه لا يكون كسائر الشروط التي لا يوجب تخلّفها إلّاالخيار للطرف، بل يكون البيع بالإضافة إليه منحلّاً؛ ولذا لواشترى بعشرة دنانير مقداراً من الكتب بشرط كونه خمسين عدداً، فلو سئل المشتري عن سعر الشراء وأجاب بشراء الواحد بخمس الدينار كان صحيحاً، ولو ظهر النقص في العدّ فنقص لكل ناقص خمس الدينار لما كان للبائع حق المطالبة به.