إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٣ - بيع ما يقصد منه الحرام
يقصد منه الحرام وتحريم هذا مقصور على النصّ، إذ لا يدخل ذلك تحت الإعانة، خصوصاً مع عدم العلم بصرف الغير له في الحرام، كبيع السّلاح من أعداء الدّين مع عدم قصد تقوّيهم، بل وعدم العلم باستعمالهم لهذا المبيع الخاصّ في حرب المسلمين، إلّاأنّ المعروف بين الأصحاب حرمته، بل لا خلاف فيها والأخبار بها مستفيضة:
منها: رواية الحضرمي، قال: «دخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له حكم السرّاج: ما ترى في من يحمل إلى الشام من السروج وأداتها؟ قال: لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أنتم في هدنة، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السّلاح والسّروج».
في الحرام، ومن الظاهر أنّ مجرد قابليّة المبيع لاستعماله في الحرام لا يوجب عدم جواز بيعه تكليفاً أو وضعاً؛ لأنّ غالب الأموال يمكن استفادة الحرام منها، بل لابدّ- في الالتزام بعدم جواز البيع فيما يكون من هذا القبيل- من إقامة دليل على المنع، كما في بيع السلاح من أعداء الدين، حيث يكون عدم الجواز فيه باعتبار الدليل عليه.
ويقع الكلام في أنّ المحرّم هل هو البيع حال حربهم مع المسلمين فقط أو مطلقاً؟ المشهور على الأوّل، والمحكيّ عن الشهيد في حواشيه على «القواعد» هو الثاني، و هذا هو الأظهر، كما يظهر وجهه فيما بعد.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من أنّ مجرد قابليّة المبيع للانتفاع المحرّم لا يوجب عدم جواز بيعه فيما إذا لم يعلم البائع باستعمال المشتري العين المزبورة فيالحرام، ولم يكن قصده وداعيه إلى بيعها استعمال المشتري وانتفاعه المحرّم، وإلّا لدخل البيع في عنوان الإعانة على الإثم، أو يكون قسماً من التجرّي كما لا يخفى.