إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠ - حرمة الغش
ثمّ إنّ غشّ المسلم إنّما هو ببيع المغشوش عليه مع جهله، فلا فرق بين كون الاغتشاش بفعله أو بغيره، فلو حصل اتّفاقاً أو لغرض فيجب الإعلام بالعيب الخفيّ.
ويمكن أن يمنع صدق الأخبار المذكورة إلّاعلى ما إذا قصد التلبيس، وأمّا ما هو ملتبس في نفسه فلا يجب عليه الإعلام.
نعم، يحرم عليه إظهار ما يدلّ على سلامته من ذلك، فالعبرة في الحرمة بقصد تلبيس الأمر على المشتري، سواء كان العيب خفيّاً أم جليّاً- كما تقدّم- لا بكتمان العيب مطلقاً، أو خصوص الخفيّ و إن لم يقصد التّلبيس. ومن هنا منع في التّذكرة من كون بيع المعيب مطلقاً مع عدم الإعلام بالعيب غشّاً.
وفي التفصيل المذكور في رواية الحلبي إشارة إلى هذا المعنى، حيث إنّه عليه السلام جوّز بلّ الطّعام بدون قيد الإعلام إذا لم يقصد به الزّيادة و إن حصلت به، وحرّمه مع قصد الغشّ.
و إن كان يظهر بملاحظة المبيع وعدم التسامح في معرفته، إلّاأنّ عدم الإظهار عدّ فيها غشّاً.
ويمكن حمل هذه الروايات الظاهرة في الغشّ بالنقص غير الخفيّ على صورة كونه بفعل البائع، بقصد تلبيس الأمر على المشتري، فلا يجب عليه الإعلام إلّافي هذه الصورة، وأما إذا كان بداع آخر أو بفعل شخص آخر، كما إذا اشترى طعاماً مختلطاً من الجيّد والرديء، وأراد بيعه من آخر ثانياً، فلا يجب عليه الإعلام. وأمّا المخفيّ وإن كانت الحرمة فيه أيضاً ببيع المغشوش مع جهل المشتري بالحال، إلّاأنّه لا فرق بين كون الغشّ بفعله أو بفعل آخر أو لغرض آخر، ففي جميع ذلك يجب الإعلام.
ثمّ إنّه رحمه الله ساوى بين النقصين، وذكر أنّه لا يجب عليه الإعلام إلّافي مورد قصد التلبيس، وأمّا ما هو ملتبس في نفسه فلا يجب. نعم، لا يجوز إظهار سلامة المبيع