إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - المراد من أكل المال بالباطل
قوله رحمه الله: وينبغي أوّلًا: التيمّن بذكر بعض الأخبار [١] الواردة على سبيل
فإنّه يقال: قد ذكرنا أنّ عنوان الكتاب بالمكاسب أولى لا أنّه متعيّن، مع أنّ الالتزام بكون المقصود بالبحث تلك الأعيان فقط غير سديد، و إلّالكان ذكرها في شرايط العوضين من كتاب البيع أولى من إفرادها والبحث فيها قبل كتاب البيع، و هذا بخلاف ما لو كان المقصود بيان المكاسب المحرّمة وتمييزها عن المحلّلة منها سواء كان الكسب بالأعيان أو المنافع والأعمال، حيث إنّ إفرادها والبحث فيها مستقلّاً أنسب.
[١] كان المناسب التيمّن قبل الأخبار بالكتاب المجيد المستفاد منه بعض الضوابط للكسب الحرام، كقوله سبحانه: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ»[١].
فنقول: الأكل في الآية بمعنى وضع اليد والتملّك، لا الأكل الخارجي، حيث إنّ إضافته إلى الأموال موجبة لهذا الظهور، سواء كانت الإضافة إلى عنوان المال أو إلى مثل الدار والثوب من مصاديقه، فإذا قيل أكل زيد دار فلان أو ماله فظاهره وضع يده عليهما وتملكهما.
والحاصل: أنّ النهي عن الأكل في الآية من قبيل النهي عن المعاملة، وظهوره فيها هو الإرشاد إلى فسادها، كما أنّ ظهور النهي المتعلّق بالأفعال الخارجيّة هو تحريمها تكليفاً، وليس المراد أنّه لا يمكن النهي عن المعاملة تكليفاً، سواء كانت المعاملة بمعناها المصدري أو الاسم المصدري، فإنّ إمكان النهي عنها كذلك، بل وقوعه في الشرع كحرمة البيع وقت النداء أو حرمة بيع الخمر بمعنى كون بيعها مبغوضاً للشارع من الواضحات، كيف وقد وقع الكلام في أنّ النهي عن معاملة تكليفاً
[١] سورة النساء: الآية ٢٩.