إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٧ - في حفظ كتب الضلال
بمجرّد احتمال ترتّب مصلحة على ذلك مع كون الغالب ترتّب المفسدة. وكذلك المصلحة النّادرة الغير المعتدّ بها.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ حفظ كتب الضّلال لا يحرم إلّامن حيث ترتّب مفسدة الضّلالة قطعاً أو احتمالًا قريباً.
فإن لم يكن كذلك أو كانت المفسدة المحقّقة معارضة بمصلحة أقوى، أو عارضت المفسدة المتوقعة مصلحة أقوى، أو أقرب وقوعاً منها، فلا دليل على الحرمة، إلّاأن يثبت إجماع، أو يلتزم بإطلاق عنوان معقد نفي الخلاف الذي لا يقصر عن نقل الإجماع. وحينئذٍ فلا بدّ من تنقيح هذا العنوان وأنّ المراد بالضّلال ما يكون باطلًا في نفسه؟ فالمراد الكتب المشتملة على المطالب الباطلة، ترتّب الفساد موهوماً أو كانت المصلحة المترتّبة أقوى من الفساد أو أقرب احتمالًا من ترتّب الفساد، ففي جميع ذلك لا دليل على حرمة حفظها، كما هو مقتضى الميزان الوارد في رواية «تحف العقول». والاستفصال المذكور في رواية عبدالملك المتقدّمة، فإنّه لو تمّ الإطلاق في ناحية مثل قوله سبحانه: «اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»[١] فلابدّ من رفع اليد عنه بدلالة حديث «تحف العقول» والرواية، اللّهم إلّاأن يدّعى الإجماع على حرمة الإبقاء مطلقاً أو يلتزم بإطلاق معقد نفي الخلاف. ومع هذه الدعوى أو الالتزام فلا عبرة بترتّب الفساد وعدمه، بل لابدّ من تنقيح العنوان الّذي وقع مورد الإجماع أو نفي الخلاف، وأنّ المراد بكتب الضلال فيه الكتب التي تكون مطالبها باطلة وإن لم توجب ضلالًا، أو أنّ المراد بها الكتب التي تكون موجبة للضلال وإن كانت مطالبها حقّة، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر مضلّة، ويدّعون أنّ المراد غير ظاهرها.
[١] سورة الحج: الآية ٣٠.