إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٢ - إعانة الغير على المحرّم
ويؤيّد ما ذكروه- من صدق الإعانة بدون القصد- إطلاقها في غير واحد من الأخبار: ففي النبويّ المرويّ في الكافي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «من أكل الطّين فمات فقد أعان على نفسه».
وفي العلويّ الوارد في الطين- المرويّ أيضاً في الكافي- عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «فإن أكلته ومُتّ فقد أعنت على نفسك».
سبعون ذراعاً»[١].
الأمر الثالث: ما أشار إليه المصنّف رحمه الله بقوله: «و قد يستشكل في صدق الإعانة»، وحاصله أنّه يعتبر في صدق الإعانة على الإثم على فعل المكلّف قصده الحرام، بأن يكون داعيه إلى ذلك الفعل توصّل الغير ووصوله إلى الحرام. والمفروض في مثل مسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يعمله خمراً عدم قصد البايع ذلك، بل قصده وداعيه إلى البيع هو حصول ملك العنب للمشتري، سواء صرفه في الحلال أو الحرام. وربّما يضاف إلى اعتبار قصد الحرام اعتبار تحقّق ذلك الحرام من الغير، وإلّا فلا يكون فعل الشخص إعانة للغير على الحرام، بل القصد إلى الإعانة، وهو من التجرّي كما لا يخفى.
وناقش المصنّف رحمه الله في هذا الأمر:
أوّلًا: بأنّه لا يعتبر في صدق عنوان الإعانة على الحرام على فعل الشخص تحقّق الحرام من الغير، ولو حصل الحرام منه لم يتعدّد عقاب الشخص من جهة التجرّي ومن جهة إعانة الغير على الحرام. والحاصل: أنّ الفعل من الشخص بقصد حصول الحرام من الغير إعانة لذلك الغير على الحرام، حصل ذلك الحرام أم لا.
وثانياً: بأنّه يظهر من كلام الأكثر عدم اعتبار القصد المزبور أيضاً في صدق
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٨٠، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٠.