إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٨ - حرمة الغناء
المَسأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشَر: الغناء لا خلاف في حرمته في الجملة [١] والأخبار بها مستفيضة، وادّعى في الإيضاح تواترها.
أنّ الغشّ بعنوانه لا يكون محرّماً، بل هو محرّم بعنوان الكذب.
وفيه: أنّه لم يعلم وجه هذا الظهور، سواء كان الغشّ في المعاملات أو غيرها، بعد ما ذكرنا من أنّ أخذ عنوان- موضوعاً في خطاب الشرع، وان احتمل كونه مشيراً إلى عنوان آخر- يكون هو الموضوع واقعاً، إلّاأنّ هذا خلاف ظاهر الخطاب، فإنّ مقتضى أصالة تطابق مقام الإثبات مع مقام الثبوت أن يكون الموضوع في خطاب هو الموضوع للحكم واقعاً، بل القرينة- في المقام على أنّ الغشّ بعنوانه موضوع للحكم لا بعنوان الكذب- ظاهرة، حيث إنّ الأحكام المتقدّمة من التكليف والوضع تترتّب، حتى فيما إذا كان غشّ البائع- مثلًا- بعنوان التورية لا الكذب؛ ولذا يتعدّد العقاب في فرض الغشّ بالكذب، فلاحظ وتدبر.
[١] لا خلاف في حرمة الغناء في الجملة، ويستدلّ عليه بالروايات المستفيضة الواردة[١] في تفسير قول الزور من قوله سبحانه: «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»، والواردة[٢] في تفسير لهو الحديث من قوله سبحانه: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ»، والواردة[٣] في تفسير الزور من قوله سبحانه: «وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ».
وذكر المصنّف رحمه الله بما حاصله: أنّ المطلوب في المقام إثبات حرمة الغناء بمعناه الظاهر المتعارف الذي هو عبارة عن كيفيّة الصوت الذي يكون بها مطرباً، وما
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٣ و ٣٠٥ و ٣٠٨، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢ و ٨ و ٩ و ٢٠.
[٢] المصدر السابق: ٣٠٤ و ٣٠٦ و ٣٠٧ و ٣٠٨ و ٣١٠، الحديث ٦ و ١١ و ١٦ و ٢٠ و ٢٥.
[٣] المصدر السابق: ٣٠٤، الحديث ٣ و ٥.