إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - في حلق اللحية
والحاصل: أنّي لم أظفر على ما يدلّ على الشهرة بين الأصحاب في حرمة حلق اللحية، وأمّا ما استدلّ به على الحرمة فامور:
الأوّل: قوله سبحانه حكاية عن إبليس عليه اللعنة: «وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ»[١]، بدعوى أنّ ما يأمر به إبليس لا يكون إلّافعلًا محرّماً، وحلق اللحية من تغيير خلق اللَّه.
ولكن لا يخفى أنّ مثل حلق اللحية لو كان تغييراً لخلق اللَّه ومحرّماً باعتبار ذلك لكان شقّ الطرق في الجبال وحفر الآبار وزرع الأشجار وغيرها تغييراً لخلقة اللَّه تعالى. والالتزام بحرمتها غير ممكن، وحليّتها بتخصيص الآية باعتبار كونه من تخصيص الأكثر غير ممكن، فلابدّ من حمل الآية على مثل الفطرة المخلوق جميع الناس عليها على ما يشير إليها قوله سبحانه: «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ»[٢]. والمراد من تغييرها إفسادها بجعل النفس مركزاً لطرح الشرور ومولداً لنيات السوء، أو على غيرها ممّا لا قرينة في الآية على تعيينه.
الثاني: أنّ الروايات الواردة في حفّ الشوارب وإعفاء اللحية، كمرسلة الصدوق رحمه الله قال: «قال رسول اللَّه عليه السلام: حفّوا الشوارب واعفوا اللحى، ولا تشبّهوا باليهود»[٣] وفي الاخرى قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم، وإنّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة»[٤].
وفيه: أنّ مثل هذه الروايات حتى مع الإغماض عن أسانيدها لا دلالة لها على
[١] سورة النساء: الآية ١١٩.
[٢] سورة الروم: الآية ٣٠.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ١١٦، الباب ٦٧ من أبواب آداب الحمام، الحديث الأول.
[٤] المصدر السابق: الحديث ٢.