إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٧ - حرمة سبّ المؤمن
وفي رواية السّكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «سبّاب المؤمن كالمشرف على الهلكة».
وفي رواية أبي بصير [١] عن ابي جعفر عليه السلام قال جاء رجل من تميم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «فقال له: أوصني فكان فيما أوصاه: لا تسبّوا فتكتسبوا [فتكسبوا] العداوة».
وفي رواية ابن الحجّاج [٢] عن أبي الحسن عليه السلام في رجلين يتسابّان، قال:
«البادي منهما أظلم، ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم»، وفي مرجع الضّمائر اغتشاش، ويمكن الخطأ من الرّاوي. والمراد- و اللَّه أعلم- أنّ مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إيّاه في السبّ، من غير أن يخفّف عن صاحبه شيء، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه و إيقاعه إيّاه في السبّ برأ من الوزرين.
أبي جعفر عليه السلام، وسند رواية السّكوني: علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السّكوني[١]، وفي بعض النسخ كالشرف على الهلكة، وعليه يكون السباب مصدراً، كما في رواية أبي بصير. وأمّا على نسخة كالمشرف فالسباب صيغة مبالغة.
[١] رواها أيضاً في الباب المزبور، وسندها معتبر ولكن لا دلالة فيها على خصوص سبّ المؤمن، بل ظاهرها النهي عن السبّ مطلقاً، باعتبار أنّ السبّ كسب لعداوة النّاس، والمناسب للعاقبة كون النهي إرشاديّاً.
[٢] سندها معتبر والرّواية على ما في «الوسائل»، والنسخة الموجودة عندي من «الكافي» في رجلين يتسابّان قال: «البادي منهما أظلم، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم»[٢]. وذكر رحمه الله أنّ معنى كونه أظلم أن مثل وزر صاحبه عليه.
وفيه: أنّه ربّما لا يكون على صاحبه وزر وعقاب أصلًا، كما إذا كان سبّه ثانياً
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٨، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٩٧، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأول.