إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨١ - بيع العصير بعد غليانه
وفي الجميع نظر: أمّا في العمومات، فلما تقدّم. وأمّا الأدلّة الخاصّة، فهي مسوقة للنهي عن بيعه بعد الغليان- نظير بيع الدبس والخلّ من غير اعتبار إعلام المكلّف- وفي الحقيقة هذا النهي كناية عن عدم جواز الانتفاع ما لم يذهب ثلثاه، النبويّ؛ ولذا يصحّ بيع ما يحرم في حال خاصّ كحال الإحرام. والحاصل: أنّ ظاهر النبويّ هو أنّ النهي عن شيء مطلقاً بحيث يعمّ جميع أحواله يلازم فساد بيعه.
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة في المقام إلى حكم العصير العنبيّ والزبيبيّ والتمريّ بعد الغليان من حيث الحلّ والحرمة، فنقول: لا ينبغي الريب في حرمة شرب العصير العنبي بعد غليانه، سواء كان غليانه بالنّار أو بنفسه أو بغير ذلك، بل لا أعرف خلافاً في ذلك. والأظهر حلّه حتّى فيما إذا كان غليانه بنفسه بذهاب ثلثيه، سواء كان الذهاب بالشمس أو بالهواء أو بالنّار.
لا يقال: العصير إذا غلى بنفسه يصير خمراً ومسكراً فينحصر حلّه بانقلابه خلًا.
فإنّه يقال: مجرد غليانه بنفسه لا يوجب كونه خمراً، ولو فرض بقاء العصير بعد غليانه بنفسه أو بغيره على حاله حتّى صار مسكراً فهو خارج عن مفروض الكلام.
وكيف كان، فيشهد لما ذكرنا مثل صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «لا يحرم العصير حتّى يغلي»[١]، وفي معتبرته الاخرى عنه عليه السلام قال: «سألته عن شرب العصير، فقال: تشرب ما لم يغلِ، فإذا غلى فلا تشربه، قلت: وأيّ شيء الغليان؟
قال: القلب»[٢]. وفي صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «كلّ عصير أصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه»[٣]، والمراد بإصابة النار الغليان بقرينة
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٧، الباب ٣ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٧، الباب ٣ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ٣.
[٣] المصدر السابق: ٢٨٢، الباب ٢، الحديث الأول.