إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - بيع العصير بعد غليانه
فلا يشمل بيعه بقصد التّطهير مع إعلام المشتري، نظير بيع الماء النّجس.
ما سبق، وفي موثّقة ذريح، قال: «سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: إذا نشّ العصير أو غلى حرم»[١]، والمراد بالغليان فيها هو القلب بالنّار، وبالنشيش ما لا يكون فيه القلب عادة كالغليان بنفسه. فيكون حاصل الموثّقة أنّه إذا غلى العصير بنفسه أو كان غليانه بالنّار بنحو القلب فقد حرم، ويقتضي ذلك عطف الغليان على النشيش، مع ملاحظة أنّ ما دلّ على اعتبار القلب ظاهره المورد الذي يمكن فيه وهو الغليان بالنّار.
وما قيل من أنّ المراد بالنشيش هو الصوت الحاصل قبل الغليان غير ثابت، بل ظاهره هو الصوت الحاصل عند غليان الشيء بنفسه، ويؤيّد ذلك ما في موثّقة عمار من قوله عليه السلام: «فإذا كان أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ...»[٢]، وذكرنا أنّه إذا ذهب ثلثا العصير بعد غليانه يصير حلالًا، سواء كان الذهاب بالنّار أو بغيرها. ويقتضي ذلك قوله عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة: «حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه» فإنّه ليس في البين ما يقتضي تقييد الذهاب بكونه بالنار، نعم في صحيحته الاخرى قال: «ذكر أبو عبداللَّه عليه السلام: أن العصير إذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال»[٣]، ولكن بما أنّ ذهاب الثلثين يكون بالطبخ غالباً فلا يمنع ذلك عن الأخذ بإطلاق صحيحته الاولى، كما هو الحال في جميع القيود الغالبيّة الّتي لا توجب رفع اليد عن المطلقات.
[١] المصدر السابق: ٢٨٧، الباب ٣، الحديث ٤.
[٢] المصدر السابق: ٢٨٩، الباب ٥، الحديث ٢.
[٣] المصدر السابق: ٢٨٨، الحديث الأول.