إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٣ - حرمة الغش
ثمّ قال: وفي الذّكرى- في باب الجماعة- ما حاصله، أنّه لو نوى الاقتداء بامامٍ معيّن على أنّه زيد فبان عمراً أنّ في الحكم نظراً ومثله ما لو قال بعتك هذا الفرس، فإذا هو حمار و جعل منشأ التردّد تغليب الإشارة أو الوصف انتهى.
عدمها واقعاً، ويعبّر عنه بالتدليس، أو بإظهار ما لا ينطبق عليه عنوان المبيع بصورة ما ينطبق عليه، كمبيع المموّه وما يكون مصبوغاً بماء الذهب بعنوان أنّه ذهب.
ثمّ إنّ الغشّ وإن كان محرّماً لكن النهي عنه لايقتضي فساد المعاملة فيما إذا لم يخرج المغشوش بالغشّ عن عنوان المبيع، كما في مزج الماء باللبن، مع استهلاك الماء باعتبار قلّته، فيكون البيع صحيحاً، غاية الأمر يثبت للمشتري خيار العيب مع جهله بالحال، ونظيره ما إذا كثر التراب في الحنطة، فإنّ كثرة التراب فيها لا يخرج المبيع عن عنوان الحنطة، بل تعدّ معيوبة.
وما ذكره المصنّف رحمه الله في الفرق بين المثالين لا يرجع إلى محصّل، وإذا خرج المبيع بالغشّ عن عنوان المبيع، بحيث لم يصدق ذلك العنوان على الموجود، كما في بيع المموّه كان البيع باطلًا، باعتبار أنّ عنوان المبيع يكون بنظر العرف مقوّماً للبيع، ومع فقده لا يكون بيع، و هذا بخلاف ما إذا صدق عليه عنوانه ولكن خرج بالغشّ عن الوصف الملحوظ فيه، فإنّه مع فقد الوصف يكون المورد تارة من تخلّف الوصف المشترط، ومن تخلّف الداعي اخرى.
وإذا لم يستهلك غير المراد في المراد، بأن كان الموجود هو المبيع وغيره، فيتبعّض البيع ويكون بالإضافة إلى المراد صحيحاً، كما إذا خلط دهن النبات بدهن الحيوان بلا استهلاك أحدهما في الآخر، وباعه بعنوان دهن الحيوان وبالإضافة إلى غيره باطلًا باعتبار عدم القصد إلى بيعه.