إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٦ - بيع السلاح من الكفّار
ثمّ إنّ ظاهر الرّوايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة والمساعدة أصلًا، بل صريح مورد السّؤال في روايتي الحكم وهند هو صورة عدم قصد ذلك، فالقول باختصاص حرمة البيع بصورة قصد المساعدة- كما يظهر من بعض العبائر- ضعيف جدّاً. وكذلك ظاهرها الشّمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في الحرب، بل يكفي مظنّة ذلك- بحسب غلبة ذلك- مع قيام الحرب، بحيث يصدق حصول التقوّي لهم بالبيع.
وحينئذٍ فالحكم مخالف للُاصول، صِيرَ إليه للأخبار المذكورة، وعموم رواية تحف العقول- المتقدّمة- فيقتصر فيه على مورد الدّليل، وهو السّلاح، دون ما لا يصدق عليه ذلك- كالمِجَنّ [١] والدِّرع والمِغفَر وسائر ما يَكِنّ- وفاقاً للنّهاية وظاهر السّرائر وأكثر كتب العلّامة والشّهيدين والمحقّق الثّاني، للأصل. وما استدلّ به في التّذكرة من رواية محمد بن قيس، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الفئتين من أهل الباطل تلتقيان، أبيعهما السّلاح؟ قال: بعهما ما يَكِنّهما: الدِّرع والخُفَّين ونحوهما».
ولكن يمكن أن يقال: إنّ ظاهر رواية تحف العقول إناطة الحكم على تقوّي الكفر ووهن الحقّ، وظاهر قوله عليه السلام في رواية هند: «مَن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا» أنّ الحكم منوط بالاستعانة، والكلّ موجود فيما يَكِنّ أيضاً، كما لا يخفى.
[١] بكسر الميم، صفحة من فولاذ يتحفظ بها عن الإصابة في القتال، ويعبّر عنه في لغة الفرس ب (سپر)، والدرع منسوج مثل القميص ويتحفظ بلبسه في القتال على الجسد، والمغفر ينسج للتحفظ بلبسه في القتال على الرأس، وسائر ما يكنّ، أيسائر ما يستتر به عند القتال.
ثمّ إنّ المنع عن بيع السّلاح من الكفّار كما ذكرنا، باعتبار عدم إعلاء كلمتهم