إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٧ - في حرمة الرشوة
تحريمها إجماع المسلمين، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة، وفي المستفيضة [١]: أنّه كفر باللَّه العظيم او شرك. ففي رواية الأصبغ بن نباتة [٢]. عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال:
«أيّما والٍ احتجب عن حوائج النّاس احتجب اللَّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه، و إن أخذ هديّة كان غلولًا و إن أخذ رشوة فهو مشرك».
ويتعدّى إلى ما إذا كان الحكم له شرطاً في الإعطاء، أو كان المال عوضاً عن ذلك الحكم بالفحوى. نعم، لا دلالة فيها على ما إذا كان الإعطاء لغاية الحكم بما هو الواقع، وما هو على قوانين القضاء، بأن لا يميل نفس القاضي إلى خصمه ويذهب بحقّه.
[١] كموثّقة سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «الرشا في الحكم هو الكفر باللَّه»[١]، وكصحيحة عمار بن مروان قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام- إلى أن قال عليه السلام-: فأمّا الرشا في الحكم، فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم»[٢]، وفي صحيحته الاخرى عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت، والسحت أنواع كثيرة: منها ما اصيب من أعمال الولاة الظلمة، ومنها اجور القضاة واجور الفواجر، وثمن الخمر والنبيذ المسكر، والربا بعد البيّنة. فأمّا الرشا يا عمار في الأحكام، فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم»[٣] وقوله: «كل شيء غلّ من الإمام، أيأخذ منه خيانة، وظاهر التعبير بالكفر هي الحرمة تكليفاً ويستفاد الوضع من عدّ الرشوة من السحت.
[٢] ضعيفة سنداً، والغلول بمعنى السّرقة، والخيانة والرّشوة المذكورة فيها لا تناسب الرّشا في الحكم، حيث إنّ القضاء لا يكون من شأن الوالي كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٢، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٩٢، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٩٥، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢.