إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٨ - حرمة سبّ المؤمن
ثمّ إنّ المرجع في السبّ إلى العرف. وفسّره في جامع المقاصد بإسناد ما يقتضي نقصه إليه، مثل الوضيع والناقص. وفي كلام بعض آخر: أنّ السبّ والشّتم بمعنى واحد. وفي كلام ثالث: أنّ السبّ أنْ تصف الشّخص بما هو إزراءٌ ونقص [١]، فيدخل في النّقص كلُّ ما يوجب الأذى، كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتد والتعبير بشيء من بلاء اللَّه تعالى كالأجذم والأبرص. ثمّ الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق السبّ مواجهة المسبوب، نعم يعتبر فيه قصد الإهانة والنّقص، فالنّسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه [٢].
دفاعاً عن عرضه وكرامته وجزاءً على البادي بمثل ما اعتدى عليه، فإنّ السبّ كذلك جائز، كما هو مقتضى آية الاعتداء[١]، والتعبير- في الرواية عن البادي بالأظلم- لا يدلّ على أنّ الآخر أيضاً ظالم، فإنّه يمكن كونه أظلم بالإضافة إلى السابّ الّذي لا يوجب سبّه إيقاع الغير في الجواب. أو كان التعبير به لمجرّد كون سبّه موجباً للعقاب عليه مطلقاً، بخلاف سبّ الآخر، فإنّه قد لا يوجب عقاباً، ويشير إلى ذلك التعبير عنه بالمظلوم.
نعم، تقييد الوزر في الرواية بما إذا لم يعتذر إلى الآخر لا يمكن الأخذ بظاهره، فإنّ الاعتذار- إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه إياه في السبّ- لا يوجب ارتفاع الوزر، بل ارتفاعه موقوف على التوبة، إلّاأن يكون الداعي إلى اعتذاره توبته.
[١] الإزراء هو ذكر العيب، ولم يظهر الفرق بين هذا وما ذكره في «جامع المقاصد» ليجعل هذا في مقابل ذاك.
[٢] أيإنّ النسبة بين قصد الإهانة والغيبة عموم من وجه.
أقول: سيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنّ الغيبة- على ما هو مقتضى الروايات- ذكر
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٤.