إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - بيع الكلب والخنزير
الثاني: أنّ الميتة من غير ذي النفس السّائلة يجوز المعاوضة عليها إذا كانت ممّا ينتفع بها أو ببعض أجزائها- كدهن السّمك الميتة للإسراج والتّدهين- لوجود المقتضي وعدم المانع [١] لأنّ أدلّة عدم الانتفاع بالميتة مختصّة بالنجسة، و صرّح بما ذكرنا جماعة والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه.
المسألةُ السَّادسَة: يحرم التكسّب بالكلب الهراش والخنزير البرّيّين [٢] لئلا يبتلي الشخص المستعمل تلك الإليات بنجاسة البدن والثوب، وإلّا فلا تكون إصابة اليد أو مسّ الميتة ولو عمداً حراماً تكليفاً، بل على تقدير كون المنع عن الانتفاع تكليفاً، يحمل على الكراهة جمعاً كما تقدّم، وكون المراد بالحرام هي الكراهة ككون المراد بالوجوب الاستحباب، غير عزيز في الروايات.
[١] لا يخفى أنّ المانع ما عدّ فيه ثمن الميتة من السحت، ولا عذر لمثل المصنّف رحمه الله الّذي لا يلاحظ سند الروايات في الإغماض عنها، فإنّ الإطلاق فيه يعمّ ميتة ما لا نفس له، إلّاأن يعتذر بعدم عمل المشهور بهذا الإطلاق.
[٢] يشهد لذلك مثل صحيحة محمد بن مسلم، وعبدالرحمن بن أبي عبداللَّه معاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت»[١]، فإنّ الرواية لو لم تكن ظاهرة في خصوص الكلب الهراش فلا ريب في أنّها تعمّه، بل في ثبوت الماليّة لكلب الهراش الموجبة لخروج أخذ العوض عليه عن عنوان الأكل بالباطل تأمّل.
نعم، لا ريب في جواز التكسّب به بمثل من يكون خبرته في جمع تلك الكلاب وقتلها تحصيلًا لراحة الناس، والتكسّب بهذا النحو خارج عن مدلول الرواية، وليس لدينا إجماع تعبدّي يمنع عن ذلك. وأمّا الخنزير فيستفاد فساد بيعه من مثل صحيحة
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١١٩، الباب ١٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.