إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - بيع الميتة
فغاية ما يدلّ عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمداً للسّيف، وهو لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال، ولذا جوّز جماعة، منهم الفاضلان في النافع والإرشاد- على ما حكي عنهما- الاستقاء بجلد الميتة لغير الصّلاة والشرب مع عدم قولهم بجواز بيعه. مع أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز، إلّامن حيث التقرير الغير الظاهر في الرضى، خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقيّة هذا.
وربّما نوقش في الرواية بوجه ثالث، وهو أنّ المفروض فيها الاضطرار إلى الاستعمال، والكلام في المقام في الاختيار. وفيه: أنّ الاضطرار المفروض فيها بمعنى الحاجة، لا الاضطرار الرافع للتكليف، مع أنّ الاضطرار إلى المعاملة الفاسدة لا يصحّحها.
وبعبارة اخرى: عدم جواز بيع الميتة وضعيّ لا تكليفيّ، والاضطرار أو الإكراه يكون رافعاً للتكليف لا موجباً لصحّة المعاملة.
والصحيح في الجواب أنّ الرواية في سندها ضعف؛ لجهالة الصيقل وولده، فلا يمكن الاعتماد عليها.
لا يقال: راوي المكاتبة محمد بن عيسى لا الصيقل وأولاده، وإلّا لكان هكذا قالوا:
كتبنا إلى الرجل، والحاصل: أن ضمير الفاعل في (قال) يرجع إلى محمد بن عيسى فلا يضرّ باعتبارها جهالة الصيقل وأولاده.
فإنه يقال: نعم راوي المكاتبة محمد بن عيسى، إلّاأن نقل القضية الراجعة إلى الغير ومنها المكاتبة تارةً يكون بشهود الناقل وحضوره تلك الواقعة، وفي مثل ذلك لا يضر جهالة ذلك الغير باعتبار الرواية، واخرى يكون نقلها بحسب حكاية نفس ذلك الغير، وفي مثل ذلك تكون جهالة ذلك الغير موجبة لسقوط النقل عن الاعتبار.
ورواية محمد بن عيسى من قبيل الثاني، كما هو مقتضى كلمة (عن) الداخلة على أبي القاسم الصيقل وولده في سندها، وإلّا لكان المتعيّن أن ينقل الطوسي رحمه الله الرواية