إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٣ - السحر وحكمه
نعم، لو صحّ سند رواية الاحتجاج صحّ الحكم بحرمة جميع ما تضمّنته، وكذا لو عمل بشهادة من تقدّم- كالفاضل المقداد والمحدّث المجلسي رحمهما الله بكون جميع ما تقدّم من الأقسام داخلًا في السّحر- اتّجه الحكم بدخولها تحت إطلاقات المنع عن السّحر. لكن الظّاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد، مع معارضته بما تقدّم من الفخر من إخراج علمي الخواصّ والحِيَل من السّحر وما تقدّم من تخصيص صاحب المسالك وغيره السّحر بما يحدث ضرراً، بل عرفت تخصيص العلّامة له بما يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله. فهذه شهادة من هؤلاء على عدم عموم لفظ السّحر لجميع ما تقدّم من الأقسام. وتقديم شهادة الإثبات لا يجري في هذا الموضع، لأنّ الظّاهر استناد المثبتين إلى الاستعمال، والنّافين إلى الاطلاع على كون الاستعمال مجازاً للمناسبة. والأحوط الاجتناب عن جميع ما تقدّم من الأقسام في البحار، بل لعلّه لا يخلو عن قوّة، لقوّة الظنّ من خبر الاحتجاج وغيره.
بقي الكلام في جواز دفع ضرر السّحر بالسّحر. ويمكن أن يستدلّ له مضافاً إلى الأصل- بعد دعوى انصراف الأدلّة إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعاً- بالأخبار: منها: ما تقدّم في خبر الاحتجاج.
ومنها: ما في الكافي عن القمّي، عن أبيه، عن شيخ من أصحابنا الكوفيّين، «قال: دخل عيسى بن شفقي على أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: جعلت فداك! أنا رجل كانت صناعتي السّحر، وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي، وقد حججت منه، وقد منّ اللَّه عليّ بلقائك، وقد تبت إلى اللَّه عزّ وجلّ من ذلك، فهل لي في شيء من ذلك مخرج؟ فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: حلّ ولا تعقد». وكأنّ الصّدوق رحمه الله في العلل أشار إلى هذه الرّواية، حيث قال: «روي أنّ توبة السّاحر أن يحلّ ولا يعقد».
وظاهر المقابلة بين الحلّ والعقد في الجواز والعدم كون كلّ منهما بالسّحر، فحمل الحلّ على ما كان بغير السّحر من الدّعاء والآيات ونحوهما- كما عن بعض-