إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - السحر وحكمه
السابع: تعليق القلب، وهو أن يدعي السّاحر أنّه يعرف علم الكيميا وعلم السّيميا والاسم الأعظم حتّى يميل إليه العوام، وليس له أصل.
الثامن: النّميمة، انتهى الملخّص منه. وما ذكره من وجوه السّحر بعضها قد تقدّم عن الإيضاح وبعضها قد ذكر في ما ذكره في الاحتجاج من حديث الزّنديق الذي سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن مسائل كثيرة:
منها: ما ذكره بقوله: أخبرني عن السّحر ما أصله؟ وكيف يقدر السّاحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل؟ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ السّحر على وجوه شتّى.
منها: بمنزلة الطبّ، كما أنّ الأطبّاء وضعوا لكلّ داء دواء، فكذلك علماء السّحر، احتالوا لكلّ صحة آفة، ولكلّ عافية عاهة، ولكلّ معنى حيلة. ونوع آخر منه خَطفة وسُرعة ومخاريق وخِفّة. ونوع منه ما يأخذه أولياء الشّياطين منهم. قال: فمن أين علم الشّياطين السّحر؟ قال: من حيث علم الأطبّاء الطبّ، بعضه بتجربة وبعضه بعلاج. قال: فما تقول في الملَكين هاروت وماروت، وما يقول النّاس: إنّهما يعلّمان النّاس السّحر؟ قال: إنّما هما موضع ابتلاء وموقف فتنة، تسبيحهما: اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا، ولو تعالج بكذا وكذا لصار كذا، فيتعلّمون منهما ما يخرج عنهما، فيقولان لهم: إنّما نحن فتنة، فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم.
قال: أفيقدر السّاحر على أن يجعل الإنسان بسحره في صورة كلب أو حمار أو غير ذلك؟ قال: «هو أعجز من ذلك، وأضعف من أن يغيّر خلق اللَّه! إنّ من أبطل ما ركّبه اللَّه تعالى وصوّر غيره فهو شريك اللَّه في خلقه، تعالى اللَّه عن ذلك عُلوّاً كبيراً، لو قدر السّاحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهَرَم والآفة والأمراض، ولنفى البياضَ عن رأسه والفقرَ عن ساحته. و إنّ من أكبر السّحر النّميمة، يفرّق بها بين المتحابّين، ويجلب العداوة على المتصافين، ويسفك بها الدّماء، ويهدم بها الدّور، ويكشف بها السّتور، والنمّام شرّ من وطأ الأرض بقدمه، فأقرب أقاويل السّحر من