إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٢ - بيع الصنم بعنوان مادته
وإن أراد بقصد المادّة كون المبيع هي المادّة، سواء تعلّق البيع بها بالخصوص- كأن يقول: بعتك خشب هذا الصّنم- أو في ضمن مجموع مركّب- كما لو وزن له وزنة حطب فقال: بعتك، فظهر فيه صنم أو صليب- فالحكم ببطلان البيع في الأوّل وفي مقدار الصّنم في الثاني مشكل، لمنع شمول الأدلّة لمثل هذا الفرد، لأنّ المتيقّن من الأدلّة المتقدّمة حرمة المعاوضة على هذه الامور نظير المعاوضة على غيره من الأموال العرفيّة، وهو ملاحظة مطلق ما يتقوّم به ماليّة الشيء من المادّة والهيئة والأوصاف.
عن بيع الخشب من المشتري المزبور تكليفاً، وبملاك دفع فساد الشرك وسدّ الطريق إليه كما لا يخفى.
بقي في المقام أمر، وهو أنّه قد التزم المحقّق الإيراوني[١] بالصحة فيما إذا كانت لمادّة الصنم ماليّة حتى مع فرض بيعها بعنوان الصنم، وذكر في وجهها أنّ المنفعة المحرّمة لا توجب بطلان البيع فيما إذا كان في المبيع منفعة محلّلة مقصودة أيضاً، ولا فرق بين أن يكون كلتا المنفعتين مترتّبتين على الهيئة فقط، أو تترتّب أحدهما على المادّة والاخرى على الهيئة كما في المقام، فإنّ لمثل الصنم المصنوع من الصفر أو الخشب منفعة محلّلة باعتبار مادّته ومحرّمة باعتبار هيئته.
ولا يخفى ما فيه، فإنّه يصحّ البيع فيما إذا كانت المنفعتان مترتّبتين على الهيئة، ولا يصحّ فيما إذا كان المترتّب عليها هو المحرّم فقط، و ذلك فإنّ مع ترتب المنفعتين على الهيئة تكون لها ماليّة شرعاً، فلا يكون أخذ المال بإزائها من أكله بالباطل، بخلاف ما إذا لم يكن المترتّب عليها إلّاالحرام فقط، حيث لا يكون لها في هذا الفرض ماليّة، فأخذ المال بإزائها أكل له بالباطل. والثمن وإن لم يقع بإزاء الهيئة فقط،
[١] حاشية كتاب المكاسب ١: ٨١.