إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢ - رواية تحف العقول
جهة: فأوّل هذه الجهات الأربع الولاية [١] ثمّ التجارة، ثمّ الصناعات، ثمّ الإجارات. والفرض من اللَّه تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال، والعمل بذلك، واجتناب جهات الحرام منها. فإحدى الجهتين من الولاية: ولاية ولاة العدل الذين أمر اللَّه بولايتهم على الناس. والجهة الأُخرى:
ولاية ولاة الجور. فوجه الحلال من الولاية، ولاية الوالي العادل، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ونقيصة، فالولاية له، والعمل معه، ومعونته، وتقويته، حلال محلّل.
وأمّا وجه الحرام من الولاية: فولاية الوالي الجائر، وولاية ولاته، فالعمل لهم، والكسب لهم بجهة الولاية معهم حرام محرّم معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير، لأنّ كلّ شيء من جهة المعونة له، معصية كبيرة من الكبائر.
على حياته، وكان منها المال المكتسب الذي يصرفه في حوائجه، ويكون قوله: «ممّا يكون لهم فيه المكاسب» بياناً للمعايش بمعنى أنّ المعايش التي يكون فيها كسب المال أربع جهات. ويمكن كونه بياناً للمعاملة، أيالمعاملات التي يراد بها المال أربعة أقسام.
[١] لم يعلم وجه كون الولاية هو الأوّل والأخير هي الإجارات، كما لم يعلم الوجه في إفراد الإجارات والسكوت عن مثل المزارعة والمساقاة والمضاربة والوكالة وغيرها، اللّهم إلّاأن يكون التعبير بالأوّل كلفظة «ثمّ» لمجرد العطف والترتيب في الذكر، ولكن يبقى في البين وجه السكوت عن غير الإجارة.
لا يقال: الوجه في عدم ذكرها دخولها في الصناعات والتجارات.
فإنّه يقال: التجارة معناها البيع والشراء بقصدالربح كما مرّ، فلا يدخل فيها مطلق البيع والشراء فضلًا عن غيرهما، ولو دخلت المزارعة وغيرها في الصناعات