إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١ - رواية تحف العقول
عليّ بن شعبة- في كتاب تحف العقول،- عن مولانا الصّادق عليه السلام، حيث سُئل عن معايش العباد، فقال: «جميع المعايش [١] كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات، ويكون فيها حلال من جهة وحرام من ومن الظاهر أنّ مجرد اعتبار كتاب لا يقتضي قبول كلّ ما فيه، كما أنّ جلالة المؤلّف لا تقتضي قبول كلّ رواياته والغمض عن رواتها الواقعة في إسناد تلك الروايات إلى الإمام عليه السلام.
والحاصل: أنّه لا يكفي في العمل بالرواية العدالة أو الوثاقة في خصوص الراويالناقل لنا حتّى مع اعتبار الكتاب، بمعنى عدم وقوع الدسّ فيه، بل لابدّ من إحراز حال جميع رواتها.
ودعوى أنّ مؤلّف «تحف العقول» قد حذف الأسانيد في غالب روايات كتابه للاختصار لا للإبهام لم يعلم لها شاهد، بل على تقديره أيضاً لا يمكن العمل بها، فإنّه لابدّ في العمل بالرواية من إحراز حال جميع رواتها كما مرّ، حيث من المحتمل اعتقاد المؤلّف صدورها عن الإمام عليه السلام لأمر غير تامّ عندنا، لا حذفها لكون رواتها ثقاتاً أو عدولًا.
فالمتحصل أنّ حذف المؤلّف سند الرواية مع الاحتمال المزبور لا يكون توثيقاً أو تعديلًا لرواتها كما لا يخفى، ومثلها دعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور، وذلك فإنّبعض الأحكام المذكورة فيها لم يعهد الإفتاء به من فقيه فضلًا عن جلّ أصحابنا، ونحوهما دعوى وجود القرائن في الرواية الكاشفة عن صدق مضمونها كما عن السيد اليزدي رحمه الله، ولعلّ الصحيح هو العكس، كما هو مقتضى اضطراب متنها، واشتباه المراد وعدم كون العمل معهوداً لبعض ظاهرها، كما سنشير إليه.
[١] المعايش جمع المعيشة بمعنى ما يعيش به الإنسان- مثلًا- ويتحفظ به