إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٥ - جواز الانتفاع بالمتنجس
قال في التذكرة: ويصحّ الوصيّة بما يحلّ الانتفاع به من النّجاسات، كالكلب المعلّم، والزّيت النّجس لإشعاله تحت السّماء، والزِّبْل للانتفاع بإشعاله والتسميد به، وجلد الميتة- إن سوّغنا الانتفاع به- والخمر المحترمة، لثبوت الاختصاص فيها، وانتقالها من يدٍ إلى يد بالإرث وغيره، انتهى.
والظّاهر أنّ مراده بغير الإرث: الصلح النّاقل، وأمّا اليد الحادثة بعد إعراض اليد الأُولى فليس انتقالًا.
سبقه حقّاً، وعلى ذلك فإن لم يكن قصد من جمع العذرة الانتفاع بها بالبساتين مثلًا، فلا يثبت له حقّ الاختصاص، فالمتعيّن في حقّه ما ذكر أخيراً من جمع العذرة في مكانه المملوك، و أخذ المال لإذنه في الدخول فيه.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ النهي عن المعاملة على الشيء أو عدّ ثمنه سحتاً مقتضاه سقوط ذلك الشيء عن الماليّة شرعاً، لا سقوطه عن كونه ملكاً أيضاً، والملك أعمّ من المال، حيث يكون الملك من غير كونه مالًا، كما في الحبّة والحبّتين من الحنطة أو قليل من التراب ونحوه، فيترتّب عليه آثار الملك من عدم جواز التصرّف فيه بلا رضا مالكه، ولا يثبت مثل ضمان التلف في اليد أو الإتلاف فإنّه من آثار كون الشيء مالًا.
والحاصل: أنّه لم يعلم الفرق بين الحبّة والحبّات من مثل الحنطة وبين الخمر الممكن انقلابه إلى الخلّ في كون الأوّل ملكاً، والثابت في الثاني حقّاً؛ ليقال: لا دليل على حدوث هذا الحقّ بعد زوال الملك والماليّة، بل الظاهر ولا أقلّ من أنّ مقتضى الاستصحاب كون الموجود فعلًا هو ملك من كان له في السابق.
وعلى ذلك فلا بأس في مثل الخمر المزبور بالمصالحة على عوض أو أخذ المال للإعراض عنها، حتّى يملكها باذل المال بالحيازة، حيث إنّ المنهيّ عنه بيعها والسحت