إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٤ - حرمة الغناء
ورواية محمد بن أبي عباد [١]- وكان مستهتراً مشتهراً بالسّماع ويشرب النّبيذ- قال: «سألت الرّضا عليه السلام عن السّماع، قال لأهل الحجاز فيه رأي، وهو في حيّز الباطل واللّهو. أمّا سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول: «وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً». والغِناء من السّماع كما نصّ عليه في الصّحاح، وقال أيضاً: جارية مُسمعة أيمغنّية.
وفي رواية الأعمش- [٢] الواردة في تعداد الكبائر- قوله: «والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللَّه كالغناء وضرب الأوتار». وقوله عليه السلام- وقد سئل عن الجارية [٣] الريان بن الصلت عن الرضا عليه السلام، بل وهذه هي العمدة في الحكم بحرمة الغناء، وإلّا فما ذكره المصنّف رحمه الله- من إشعار الروايات المتقدّمة بأنّ المحرم هو عنوان اللهو والباطل، وإن كان ذلك في كيفيّة الصوت- لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الاعتبار بالظهور لا بالإشعار.
مع أنّ لازم ما ذكر كون مطلق اللهو والباطل محرّماً حتّى ما لم يكن في البين غناء، كما إذا قرأ الأشعار الراجعة إلى العشق ونحوها بلا ترجيع صوت أصلًا.
[١] ولكن مضافاً إلى ضعف سندها لا دلالة لها على الحرمة، لما تقدّم من أنّ المدح لفعل لايكشف عن كونه واجباً.
[٢] وباعتبار ضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها.
[٣] وفي رواية الحسن بن علي الوشّا، قال: سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن شراء المغنّية؟ قال: «قد يكون للرّجل الجارية تُلهيه، وما ثمنها إلّاثمن الكلب، وثمن الكلب سحت»[١]، وفي صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد: «ثمن الكلب والمغنّية سحت»[٢].
و مثل هذا كاشف عن حرمة الغناء، فإنّه لا يكون بطلان المعاملة على
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٢٤، الباب ١٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٢] المصدر السابق: ١٢٣، الحديث ٤.