إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٦ - حرمة الغناء
فعن المصباح: أنّ الغناء الصّوت وعن آخر: أنّه مدّ الصّوت [١] وعن النّهاية عن الشّافعي: أنّه تحسين الصّوت وترقيقه. وعنها أيضاً: أنّ كلّ من رفع صوتاً ووالاه فصوته عند العرب غناء وكلّ هذه المفاهيم ممّا يعلم عدم حرمتها وعدم صدق الغناء عليها، فكلّها إشارة إلى المفهوم المعيّن عرفاً. والأحسن من الكلّ ما تقدّم من الصّحاح ويقرب منه المحكي عن المشهور بين الفقهاء من أنّه مدّ الصّوت المشتمل على الترجيع المطرب. والطَّرَب- على ما في الصّحاح-: خفّة تعتري الإنسان لشدّة حزن أو سرور. وعن الأساس للزّمخشري: خفّة لسرور أو همّ. وهذا فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الغناء وإن كان بإطلاقه محرّماً إلّاأنّه لا يمكن الحكم بكونه من الكبائر، إلّافيما إذا كان في ضمن كلام باطل، كالكذب وما يوجب إضلال النّاس عن الدّين الحقّ وإفساد عقيدتهم. وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
سمعته يقول: «الغناء ممّا وعد اللَّه عليه النّار»[١] وتلا هذه الآية: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ»[٢]... إلخ، فإنّ الآية ناظرة إلى شراء لهو الحديث الموجب لإضلال الناس. وما في رواية الأعمش أيضاً لا يدلّ على أنّه بإطلاقه من الكبائر، حيث إنّ المذكور فيها الملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللَّه، والملاهي جمع ملهى بمعنى اللّهو، بقرينة التمثيل بالفعل، ومدلولها كون الغناء الموجب لنسيان اللَّه كبيرة، فلا تعمّ ما يكون في ضمن الأشعار المتضمّنة للوعظ والإرشاد ونحوهما.
[١] لا ينبغي التأمّل في كون الغناء عرفاً هي الكيفيّة للصّوت، ولا دخل في صدقه لبطلان معنى الكلام وعدمه؛ ولذا من سمع من بعيد صوتاً يكون فيه الترجيع
[١] المصدر السابق: ٣٠٤، الحديث ٦.
[٢] سورة لقمان: الآية ٦.