إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٧ - حرمة الغناء
القيد هو المدخل للصّوت في أفراد اللّهو، وهو الّذي أراده الشّاعر بقوله: أطَرَباً وَأنْتَ قِنَّسْريّ أي شيخ كبير، و إلّافمجرّد السّرور أو الحزن لا يبعد عن الشّيخ الكبير.
وبالجملة، فمجرّد مدّ الصّوت لا مع التّرجيع المطرب، أو ولو مع التّرجيع لا يوجب كونه لهواً. ومن اكتفى بذكر التّرجيع- كالقواعد- أراد به المقتضي للإطراب. قال في جامع المقاصد- في الشّرح-: ليس مجرّد مدّ الصّوت محرماً- و إن مالت إليه النّفوس- ما لم ينته إلى حدّ يكون مطرباً بالتّرجيع المقتضي للإطراب، انتهى.
الخاصّ المناسب للرقص وضرب الأوتار يحكم بأنّه غناء، وإن لم يتميّز عنده مواد الكلام، ولعلّ هذا هو المراد من قولهم بأنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطلوب، بأن يكون مرادهم تطويل الصوت بنحو خاصّ، أيتطويله بترجيعه وترديده في الحلق، بنحو يقتضي الطرب، أييناسبه. والطرب حالة تعرض النفس من شدّة الفرح أو الحزن، وحقيقته خروج النفس عن اعتدالها؛ ولذا ربّما يفعل الإنسان في ذلك الحال ما لا يفعله في غيره.
وعلى كلّ فإن أحرز في مورد كون الكيفيّة غناء فهو، وإلّا فمقتضى الأصل الإباحة، ويكون الشك في المقام من الشبهة المفهوميّة، حيث يكون المفهوم مجهولًا من حيث سعة دائرته وضيقه كما لا يخفى. ويشهد على ما ذكرنا- من كون الغناء هي كيفيّة الصوت من غير دخل لمعنى الكلام فيه- موثّقة عبدالأعلى المتقدّمة، حيث إنّ الكلام المنكر الوارد فيها ليس باطلًا من جهة المعنى.