إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - إعانة الغير على المحرّم
والظاهر، أنّ مراده بالاصول: قاعدة حرمة الإعانة على الإثم، ومن العقول:
حكم العقل بوجوب التوصّل إلى دفع المنكر مهما أمكن.
مقابل الأمر بالتعاون على البرّ والتقوى، ولا ريب في أنّ البرّ والتقوى غير واجبين بإطلاقهما فضلًا عن التعاون عليهما.
أقول: هذا الإيراد ضعيف، غايته لما ذكرنا في الاصول من أنّ قيام قرينة على رفع اليد عن ظهور بعض الخطاب لا يوجب رفع اليد عن ظهور بعضه الآخر، وفي المقام أيضاً الأمر ظاهر في الوجوب والنهي ظاهر في التحريم، ولكن قد علم أنّ متعلّق الأمر في الآية غير واجب، وباعتبار القرينة نرفع اليد عن ظهوره. وأمّا رفع اليد عن ظهور النهي في التحريم فهو بلا وجه.
الأمر الثاني: وهو الصحيح، كما ذكرنا سابقاً أنّ التعاون على الإثم غير الإعانة عليه، والمستفاد من الآية حرمة الأوّل لا الثاني، والتعاون على الإثم عبارة عن اجتماع اثنين أو أكثر على إيجاد الحرام، كما إذا اجتمع جماعة على هدم مسجد أو قتل شخص أو غير ذلك ممّا يكون فيه كلّ بعض معيناً للبعض الآخر في تحقيق ذلك العمل. وأمّا إذا كان الحرام صادراً عن الغير فقط، والّذي يفعله هذا الشخص دخيل ومقدّمة للحرام الصادر عن ذلك الغير، كما إذا أعطى الخشب لمن يريد صنع آلة القمار أو الغناء، فهذه إعانة على الإثم ولا دلالة في الآية المباركة على حرمتها.
نعم، لا شبهة في حرمة إعانة الظالم على ظلمه، فإنّ ذلك مقتضى غير واحد من الروايات، ففي صحيحة أبي حمزة عن علي بن الحسين: «إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين»[١]، وفي رواية الحسين بن زيد عن الصادق عليه السلام قال: «ألا ومن علّق سوطاً بين يدي سلطان جعل اللَّه ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النار طوله
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٧، الباب ٤٢ من أبواب ما يكستب به، الحديث الأول.