إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - بيع الصنم والصليب
نعم، لو فرض هيئة خاصّة مشتركة بين هيكل العبادة وآلة أُخرى لعمل محلّل- بحيث لا تعدّ منفعة نادرة- فالأقوى جواز البيع بقصد تلك المنفعة المحلّلة، كما اعترف به في المسالك، فما ذكره بعض الأساطين من أنّ ظاهر الإجماع والأخبار:
أنّه لا فرق بين قصد الجهة المحلّلة وغيرها، فلعلّه محمول على الجهة المحلّلة التي لا دخل للهيئة فيها، أو النّادرة التي ممّا للهيئة دخل فيه.
نعم، ذكر أيضاً- وفاقاً لظاهر غيره، بل الأكثر- أنّه لا فرق بين قصد المادّة والهيئة.
وذكر السيد اليزدي رحمه الله في تعليقته وجهاً آخر لبطلان المعاملة في صورة وقوعها على الصنم بما هو صنم، سواء كانت لمادته ماليّة أولا، وهو قوله سبحانه: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ»[١]، فإنّ بيعها ينافي الاجتناب عنها[٢]. انتهى. لا يقال: ظاهر الاجتناب في الأوثان ترك عبادتها ولا يعمّ ترك بيعها أو ترك إمساكها، مع أنّ الأمر بالاجتناب تكليف لا وضع، وغاية دلالة الآية أنّه لو باع الوثن فعل حراماً، وأما فساد البيع فلا دلالة لها عليه.
فإنّه يقال: قد تقدّم سابقاً أنّ الأمر بالاجتناب عن الخمر يعمّ ترك بيعها وشرائها؛ لعدّهما من مقدّمات شربها، خصوصاً إذا كان الشراء بقصد شربها، وعليه فلا يبعد كون الأمر بالاجتناب عن الأوثان أيضاً كذلك، فيعمّ الأمر به ترك بيعها وشرائها، خصوصاً إذا كان الشراء بقصد عبادتها. ثم بما أنّ النهي عن المعاملة ظاهر في فسادها يكون الأمر بالاجتناب بالإضافة إلى غير المعاملة من سائر الأفعال تكليفاً، وبالإضافة إلى البيع وسائر المعاملة وضعاً، ولا مانع من الجمع بين التكليف والوضع في استعمال واحد
[١] سورة الحج: الآية ٣٠.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ١: ٤٦.