إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - بيع الخمر
والمحمولة إليه»[١]، حيث إنّها دالّة على حرمة بيعها تكليفاً، كما هو ظاهر لعن بائعها ومشتريها، وفساده وضعاً، كما هو مقتضى لعن آكل ثمنها. وفي مقابلها صحيحة جميل التي رواها ابن أبي عمير وعلي بن حديد جميعاً عنه، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
يكون لي على الرجل الدراهم، فيعطيني بها خمراً؟ فقال: «خذها ثمّ أفسدها، قال علي:
واجعلها خلّاً»[٢].
وظاهرها جواز أخذ الخمر ومعاوضتها بالدراهم، وقد حملها المصنّف رحمه الله على أحد أمرين: الأوّل: إبراء المديون عمّا عليه من الدراهم، و أخذ الخمر مجاناً والانتفاع بها بعد ذلك بجعلها خلًا.
والثاني: أخذ الخمر أمانة بأن ثبت الحقّ فيها لمعطيها، ثمّ يجعلها الآخذ خلّاً ويتملّك ذلك الخلّ عن مالكه المديون وكالة أو تقاصاً، ولكن كلا الأمرين طرح لظهورها في مقام المعارضة كما لا يخفى.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله[٣] أنّ هذه الرواية عامّة من جهة بائع الخمر، أيأنّها بإطلاقها تشمل كونه مسلماً أو كافراً، وخاصّة من جهة المعاملة، حيث إنّها بقصد التخليل. وفي مقابل ذلك ما يدلّ على أنّه لا يجوز للمسلم بيع الخمر، سواء كان بقصد التخليل أو غيره، و هذا خاصّ من جهة البائع وعامّ من جهة المعاملة، فتقع المعارضة بينهما في البائع المسلم فيما إذا كان بيعه للتخليل، وبعد تساقطهما يرجع إلى إطلاق قوله عليه السلام: «ثمن الخمر سحت». والرواية المزبورة رواية يونس في
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٤، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٧١، الباب ٣١ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ٦.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٨٢.