إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٦ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وأمّا ما تقدّم من الخبر في أتباع بني اميّة، فالذمّ فيه إنّما هو على إعانتهم بالأُمور المذكورة في الرّواية، وسيأتي تحريم كون الرّجل من أعوان الظلمة، حتّى في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم، فضلًا عن مثل جباية الصّدقات وحضور الجماعات وشبههما ممّا هو من أعظم المحرّمات.
إحراز القدرة بوجه معتبر و لو كان ذلك الوجه المعتبر هو الاستصحاب» كان المورد من موارد البراءة. والظاهر من أوّل كلام المصنّف رحمه الله جعله من موارد الرجوع إلى البراءة، حيث قال: «ثم إنّ هذا الاستدلال يحسن مع علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المنكر»، كما أنّ ظاهر آخر كلامه جعله من موارد الاحتياط، حيث قال: «فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضاً».
أقول: لا بأس بالالتزام بدلالة الكتاب المجيد على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى فعل الخير، أيفعل المعروف وترك المنكر كفاية، قال عز من قائل: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ...»[١]، حيث إنّ ظاهر الأمر الوجوب والتعبير عن القائمين بالعمل بعدّة من المسلمين لا يناسب الوجوب العيني، بل ظاهره الوجوب الكفائيّ. ويشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير صورة علم المدعوّين بالحكم الشرعيّ وعدم قيامهم بالعمل، فلا تختصّ الآية بوجوب تبليغ الأحكام الشرعيّة إلى الجاهلين بها، بل تعمّ المسألة المعروفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والحاصل: أنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير كوجوب تبليغ أحكام الشريعة إلى الجاهلين بها كفائيّ. ويكون المقدار الواجب في الأمر والنهي هو المقدار المتعارف الواجب في تبليغ الأحكام، فلا يجب الفحص عن
[١] سورة آل عمران: الآية ١٠٤.