إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أمّا إذا وجب على جماعة شيء واحد- كحمل ثقيل مثلًا- بحيث يراد منهم الاجتماع عليه، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتّفاق معه في إيجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغواً، فلا يجب.
وما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ عدم تحقّق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقّق ترك البيع من كلّ بائع، فترك المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية، كما أنّ بيع واحد منهم على البدل شرط لتحقّقها، فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب- والمفروض أنّ قيامه منفرداً لغو- سقط وجوبه.
على اجتماع اثنين أو أكثر على رفعه، ففي هذه الصورة لا يجب على المكلّف إلّاالرفع المقدور، والرفع المقدور له هو الرفع الضمنيّ لا الاستقلاليّ. وإذا فرض عدم شركة آخر في رفعه لما وجب عليه رفعه؛ لأنّ رفعه في هذا الفرض غير مقدور له، والوجوب لا يتعلّق بغير المقدور، والأمر في المقام كذلك فإنّ التكليف- وهو وجوب منع الخمّار عن المنكر- يحصل باجتماع جميع باعة العنب على ترك بيعه منه.
وبعبارة اخرى: المقدور من المنع لهذا البائع هو ترك بيع العنب منه عند ترك الآخرين بيعه منه، وعلى ذلك فيجوز له البيع مع إحرازه أنّه لو لم يبعه لباعه الآخر، والوجه في الجواز عدم كون بيعه في الفرض مخالفة لوجوب المنع عن المنكر. ولو شكّ في قيام سائر المكلّفين بالمنع بتركهم البيع منه كان مرجع الشكّ إلى الشك كونه متمكّناً فعلًا على منع ذلك المشتري عن المنكر أولا، فإن قلنا بأنّ مورد الشكّ في القدرة على الواجب- كما ادّعى- داخل في قاعدة الاحتياط، فلا يجوز للمكلّف البيع منه.
وأمّا لو قلنا بأنّه من موارد الشكّ في التكليف، وأنّه تجري فيه أدلّة البراءة «إلّا مع